هناء مكي

التجار ورقة التغيير

التجار قاطرة التغيير في أي بلد، لهم يد طولى وفكر مستنير يؤمن بالتغيير ويتفهم ضرورته، وأكثر سياساتهم مرنة تتغير بتغير الوقت والمستهلك الذي يؤثر على ربحيتهم، لذا لا يمكن الاستفادة منهم فرادى، فهم لديهم كامل المرونة للتكيف مع الوجهة التي تكون بها مصلحتهم فوجود أحدهم في البرلمان لا يخدم قطاعهم في شيء، وبهذا يكون بيت التجار بيتهم الحر، يناقشون مصالحهم كتجار ومصلحة البيئة التي يستثمرون فيها.لطالما عولت على مطالبهم، فكل ورقة يقدمونها هي ورقة مستفيضة بما يهم البيئة التجارية من قطاع خاص ومستثمرين وقوانين وتشريعات وخلافها. ولكن للأسف رغم أن لدينا عوائل تجارية عريقة، ولدينا قاعدة واسعة من التجار ورجال وسيدات الأعمال، إلا أن هؤلاء لا يشكلون أي تأثير في سياسة أي دولة خليجية، ولهذا السبب لم يحفل أحد ببيئتهم وبتطويرها، بل بترضيتهم ترضية شخصية في الحالات الفردية، لذا لم ينهض القطاع الخاص.تأثيرهم المحدود لا يقع على كاهل الدولة فحسب بل يقع عليهم هم أيضاً، فلا يمكن أن نسمع صوتهم خارج جدران بيتهم، إلا حين يُطلب منهم، التجار في الحقيقة يمارسون ما أسميه «صمت المصلحة» هو ليس بنفاق ولكنه كمظلة حماية فمصالحهم كلها ليست بيدهم بل بيد السلطة والأفراد على السواء.غرف التجارة في دولنا الخليجية ورغم نقدي المستفيض لها إلا إنها أكثر فاعلية من هيئات أهلية اقتصادية كبيرة، فحين تُعطى مهمة وضع استراتيجية أو معالجة وضع اقتصادي يمكنها ذلك.وضعنا الاقتصادي يجد الكثير من الحلول مثلا في توصيات اتحاد الغرف الخليجية في كثير من المناسبات، استغرب أنه لا يجد من يسمعه أو يأخذ برأيه، إن كنا لا نتفق مع حلول تقدمها مؤسسات عالمية كصندوق النقد الدولي مثلا لم لا نأخذ بمعالجات هيئاتنا نحن، الاتحاد أحدها!.فهو أكثر جهة ما زال يطالب بتنفيذ السوق المشتركة والتذكير بضرورة تسهيل الاجراءات الجمركية بين دول الخليج، صحيح كتجار هم يحتاجون لذلك ولكن حتى الدول الخليجية ومواطنوها بحاجة له أيضاً.هذه النقطة بالذات يحرص اتحاد الغرف على ذكرها في كل محفل، ونجده قد كررها في توصيات المنتدى الاقتصادي الأول الذي اختتم قبل أيام في قطر، وكان من ضمن التوصيات التي أشجع عليها:تفعيل قرار قادة دول مجلس التعاون الخليجي الصادر في 5 مايو 2009، بشأن مشاركة القطاع الخاص في اللجان الفنية المتخصصة وابداء الرأي في القوانين والتشريعات الاقتصادية قبل اقرارها مع تفعيل كافة القرارات والقوانين ذات الصلة.تخصيص نسبة من الصناديق السيادية بدول المجلس لمشروعات التنمية الصناعية، مع تشجيع اقامة الصناعات الخليجية التكاميلية التي تعتمد على استخدام التكنولوجيا المتطورة. بناء قاعدة معلوماتية حديثة ومتطورة وفق الأطر والمعايير الاحصائية الدولية، بما يحقق الشفافية والتحديث المستمر للبيانات والمعلومات.