قاعدة الملك عبدالعزيز الجوية
قبل عدة أيام وفي احدى المناسبات الاجتماعية تواجد اللواء الطيار الركن صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن بندر بن عبدالعزيز قائد قاعدة الملك عبدالعزيز الجوية بالظهران. ولكن ما أن تحدث بكلمات بسيطة بأسلوب عكس ما يتمتع به من تواضع جم وبإثراء أوضح ما يتمتع به من ثقافة عالية وخبرة في أمور الطيران والتاريخ وغيرها من الأمور العامة، حتى بدأت تدور في ذاكرتي أمور كثيرة عن قاعدة الملك عبدالعزيز الجوية بالظهران والتي في الواقع لا تعتبر قاعدة عسكرية وحسب، بل إنها كانت جزءا من المجتمع ككل عبر تاريخ قد يجعلها من أهم إن لم تكن أهم القواعد الجوية في العالم. فهذه القاعدة لها تاريخ وسجل حافل بسبب تأثيرها على مجريات الأحداث ليس فقط العسكرية، بل والسياسية والاجتماعية على المستوى المحلي ومستوى المنطقة والعالم. فعند إنشائها قبل عقود كثيرة كان العالم يخوض حربا لم ير لها نهاية اشتركت فيها معظم دول العالم. ومع مرور الوقت أصبحت هذه القاعدة إحدى أكثر القواعد قوة عالميا من ناحية التجهيز وتكامل البنية التحتية. وأصبح لديها قدرة ردع كبيرة مجربة في معارك جوية أصبحت من خلالها هذه القاعدة القاعدة الوحيدة في العالم التي قامت الطائرات التابعة لها بالاشتباك المباشر أكثر من مرة في معارك جوية استطاعت من خلالها إسقاط ما مجموعه 4 طائرات كانت في وضع هجومي ضد أراضي المملكة، وذلك في عام 1984م أثناء الحرب العراقية - الإيرانية وفي العام 1991م أثناء حرب تحرير دولة الكويت. ويوجد في القاعدة أحد أهم وأكبر المعاهد الفنية لتدريب الفنيين الجويين في شتى مجالات الطيران الحربي وصيانة أعقد أجهزة القتال الجوية. وتخرج من هذا المعهد عشرات الآلاف من الشباب السعودي والكثير من الدول الصديقة. وتمتعت هذه القاعدة بأنها إحدى المنشآت التي لم تخدم المواطن العسكري فقط، بل خدمت الكل في المجتمع مثل ما تقدمه الخدمات الطبية من خلال المستشفى العسكري بالقاعدة الذي يعتبر من أفضل المستشفيات العسكرية على مستوى العالم. ولا ننسى تواجد مطار الظهران الدولي قديما بجوار القاعدة الجوية. ولا يزال منسوبو القاعدة والمدن المحيطة بها يمثلون جزءا مهما في خدمة المجتمع من خلال الأنشطة الرياضية والاجتماعية. والكل يتذكر تواصل قادة القاعدة منذ إنشائها بالمجتمع المدني المحيط بها من خلال الأنشطة والمعارض الخاصة بالرقي بالمجتمع في مجالات اجتماعية ورياضية ومجالات الرعاية الطبية. إن هذه القاعدة ليست مدرجات إقلاع وهبوط فقط، بل إن هذه القاعدة صفحات مضيئة من تاريخ المملكة العسكري والسياسي والإستراتيجي. وأهم عناصر في هذه القاعدة ليست المباني وأبراج المراقبة، بل إن أهم العناصر هي السواعد الوطنية التي جعلت من هذه القاعدة سدا منيعا لكل من تسول له نفسه المساس بتراب هذا الوطن. واخيرا، فقد أثبتت هذه القاعدة الجوية وغيرها من القواعد العسكرية السعودية قدرتها على أن يبقى العدو خائفا والمواطن ينام في سلام.