عبدالرحمن العومي

تجارة التمور

النخلة هذه الشجرة المباركة التي ذكرت في القرآن في قوله تعالى مخاطبا مريم عليها السلام: «وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا» لقد وضع الله -سبحانه وتعالى- فوائد عظيمة في ثمار هذه النخلة، وكانت ولا زلت النخلة جزءا من هوية العرب، وخصوصا أهل الجزيرة العربية، حتى أصبحت صورة النخلة شعارا لنا ولبلدنا المملكة العربية السعودية. فمثل ما اشتهرت بعض البلدان ببعض الأشجار مثل شجرة الأرز في لبنان، وشجرة الزيتون في فلسطين، والموز في التشيلي، والتفاح في أمريكا. فقد ميز الله بلاد العرب بأن جعل النخل متكيفاه مع بيئتنا، وقد عاش اهل الجزيرة العربية عصورا من الزمن لا يوجد لهم غذاء غير التمر واللبن فكانت وجبة غذائية متكاملة، وتذكر بعض المصادر التاريخة ان النخيل وجد في أرض العرب منذ آلاف السنين.وتعتبر المملكة واحدة من أكبر الدول المنتجة للتمور، وبالرغم من هذه السنين الطويلة في زراعة النخيل والتعامل مع النخلة وثمارها إلا أننا ما زلنا نمارس العمل البدائي مع النخيل، سواء في زراعتها وريها حيث إننا إلى الآن نستخدم نفس الطريقة في الغرس والري، فلم نستحدث الى الآن طريقة اقتصادية في الري أو في طريقة الحصاد (الخراف) فعملية مراعاة النخلة وخرافها ليست سهلة مما اضطر كثيرا من المواطنين السعوديين العاملين في هذه المهنة الى هجرها وتركها الى الأيدي العاملة الأجنبية التي اصبحت تدير هذه التجارة. كما انه لا توجد عملية صناعية حقيقية تدخل على التمر. فالمصانع الموجودة لدينا هي مصانع بدائية عملها مقتصر على عملية فرز وتعبئة وكنز وتكييس التمر، ومن ثم تقديمه وتسويقه بشكله الأساسي وهذه لا تعتبر صناعة، فالصناعة هو ان تدخل التمور في مكونات غذائية اخرى فتتغير شكلها وطعمها ولونها وتقدم بشكل اخر مثل الشكولاتة، فشجرته الأساسية هي الكاكو لكن دخلت عليه إضافات ومذاقات ومكونات مختلفة فأصبح منتجا يسوق على جميع دول العالم بشكل وهيئة مختلفة عن المادة الاساسية التي انتجته لنا الطبيعة. وكذلك التمر يجب ان ينتج لنا أغذية أخرى وان يكون مكونا اساسيا في مأكولات ترضي جميع الأذواق على مستوى العالم. كما أن التمر توجد به فوائد عظيمة، إلا أنه إلى الآن لم يدخل في اي مكونات الأدوية والأمصال الطبية وذلك لأنه لم يعط حقه في الأبحاث والدراسات لاكتشاف بعض من فوائده التي يمكن ان تدخل في المستحضرات الطبية والعقاقير. وكل هذا يجعلنا نقول إن التمر لم يستفد منه غذائيا كما ينبغي، ولم نستطع ادخال عليه عامل التطور التكنولوجي، فمنذ الآف السنين والى الان نستخدم نفس الطرق البدائية.أما من الناحية التسويقية فمن يحضر مزادات بيع التمر يعلم انها تتم بطرق غير احترافية، فالبائعون هم أفراد والمشترون أفراد ولا وجود لمندوبي المصانع التي ليست موجودة بالأصل، فالبيع والشراء بين المنتج والمستهلك مباشرة، ولا يوجد وسيط يؤمن المعايير المطلوبة وحماية المستهلك من الغش أو التدليس. وبهذه الطريقة لا يمكن ضبط هذه التجارة والسيطرة عليها وخصوصا ان التضخم بدأ يدخل على هذه السلعة الحيوية بالنسبة للمجتمع السعودي بعد سيطرة الأيدي العاملة الاجنبية على هذه التجارة. أما من الناحية التصديرية، فما زالت هذه التجارة لا تشكل شيئا بالنسبة لصادرات المملكة. حيث إنها لم تتجاوز في افضل الاحوال وافضل التقديرات نصف مليار دولار في الوقت الذي تعتبر فيه المملكة من اكبر الدول انتاجا وذلك بسبب عدم وجود مصانع وشركات تقوم بتسويق هذا المنتج.وأعتقد أن هذه مسئولية مشتركة بين القطاع الخاص والعام لدعم صادرات المملكة من التمور. ![image 0](http://m.salyaum.com/media/upload/1d1b531cc812f09c5022ee82fe5df35d_AY1MAN19C-7.jpg)المملكة من اكبر الدول المنتجة للتمور