الخليوي.. وثقافة البشت والمكتب!!
أصعب الكتابات تلك التي تتعلق بالمديح في زمن الردح والسلق، بل أصبح الإطراء يحتاج لجرأة أكبر من مفردات النقد القاسية، لأن الأخيرة توجت دائما في القمة، وأضحت قاعدة وغيرها استثناء، بل من يتعداها يخرج عن النص ويتهم بالتطبيل، لذلك وصفت هذه الثقافة بالردح، وأحيانا بالرقص على أوتار النقد بعزف نشاز في زفة (عوالم). واليوم قررت ترك عولمة النقد والإبحار ولو بالقليل بسنارة الإطراء، وتعمدت استخدام كلمة (سنارة)؛ لأننا وصلنا لمرحلة الوقوف على الشاطئ الإعلامي، لنشاهد ولو مرة واحدة صيدا طريا في الإطراء، بعد أن تحول المشهد لعراك دام في نهش اللحم وكسر العظم بداعي النقد الإبداعي، الذي لا يخرج جله عن شخصنة مقيتة من جهة، و(إقفال الحنفيات) من جهة أخرى. يا سبحان الله!! حتى ونحن نتغنى بإعطاء كل صاحب حق حقه، نتركه ونسبح في نقد الآخرين، وربما في آخر سطرين يأتي اسمه من باب سد الدريعة لا أكثر، كما يفعل معكم كاتب هذه السطور مع من يريد مدحه، ألم أقل لكم إن الإطراء يحتاج إلى جرأة أكبر من النقد؟! تركي الخليوي مسئول رياضي لم يولد وفي فمه ملعقة من الذهب في لغة المناصب، ولم يتخرج من ناد كبير له نفوذه الإعلامي وصخبه الجماهيري، بل اعتصرته الرياضة بناد هادئ كمدينة الرس وهو نادي الحزم، ولم يلعب في مدرج المجنونة كرة القدم , بل تخرج لاعبا وحكما في كرة اليد , لكن موهبته الإدارية والقيادية أخذته لمواقع يستحقها، مثل رئاسته لاتحاد اليد، ونجاحه في رئاسة الوفد السعودي للدورة الأولمبية الخليجية الثانية التي اختتمت قبل يومين في الدمام، وكان الخليوي خلية نحل غيرت من (برستيج) هذا المنصب، الذي كنا نتعرف عليه بالبشت كعنوان، والجلوس في الصف الأول كبروتوكول، والتواجد في المناسبات الكبيرة للظهور و(الشو). أما ما فعله الخليوي في دورة الدمام فهو العكس تماما، فلم أجده في مناسبات (الشو)، ووجدته في الملاعب والتدريبات والمتابعة والمناقشة والوقوف على العوائق وحلها. باختصار، الخليوي استبدل مفهوم المكتب إلى الميدان، ونعى المظهر وأحضر الجوهر، وهو ما نبحث عنه في المسئول الذي يجعل النجاح عنوانه، دون أن يصعد على أكتاف الآخرين. ثقافة المكتب دون الميدان سبب رئيسي في تأخر رياضتنا، لاسيما للمسئول الذي يعطي القرارات دون فهم، أو يوقع عليها دون دراية ومعرفة. شكرا تركي الخليوي، فقد زرعت شمعة في العمل الإداري لأصحاب المناصب.