بنيامين نتنياهو والخطر الداخلي
في الوقت الذي تتعرض له أي دولة إلى خطر أو تهديد خارجي ففي أحيان كثيرة تجد لها أصواتا متعاطفة. وأما إذا كان التهديد من الداخل فمن الصعوبة بمكان أن تقوم الأصوات الخارجية بالقيام بأي دور ملموس يرجح كفة على أخرى. ولكن الأصعب على أي دولة أن تكون الأصوات المناصرة لها هي الأكثر خطورة عليها.وهذا ما يراه الكثير من المحللين الإسرائيليين في الوقت الحالي فيما يخص الوضع الملتهب في إسرائيل. فالأصوات المتطرفة التي تناصر وتقف مع كل ما تقوم به إسرائيل هي في الحقيقة أخطر من اي شيء آخر يهدد الكيان الإسرائيلي. ففي الوقت الذي يتزايد فيه العنف في الداخل الإسرائيلي في مرحلة لم يطلق عليها بأنها انتفاضة جديدة، إلا أن هناك أصواتا من الداخل الإسرائيلي بدأت ترى أن هناك تزايد عدد الأصوات من الغرب بضرورة أن يعي رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو بأن مؤيديه هم الأخطر عليه، وأنه لا بد من الجلوس إلى طاولة المفاوضات. فما يجري في الداخل وخاصة في مدينة القدس جاء بطريقة عفوية واضح فيها أن الشباب الفلسطيني لم يعد يستمع لقيادته، وكذلك وجود أصوات إسرائيلية ترى أن الجندي الإسرائيلي بدأ يتعب. والجندي عندما يتعب يبدأ بالتصرف بطريقة لا مسؤولة ليقوم بزيادة جرعات العنف. وفي إسرائيل بدأ العنف بالزيادة منذ أن قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي إعطاء صلاحية اكبر في استخدام الرصاص الحي ضد أقل تهديد في محاولة منه لإرضاء المتعصبين، ولكن القرار في الواقع أغضب الكثير في الداخل والخارج الإسرائيلي ممن كانوا من ضمن المساندين لإسرائيل. فمثل هذه التصرفات تسبب لهم إحراجا على الصعيد الدولي. وآخرها حدث عندما قام بنيامين نتنياهو بمحاولة للزج باسم الفلسطينيين حيال المذابح النازية لليهود أثناء الحرب العالمية الثانية. وعندها قامت الزعيمة الألمانية ذات التأثير الأكثر في العالم إنجيلا ميركل بالرد عليه بأن الشعب الألماني هو المسؤول عن المجازر وليس الفلسطينيين بغض النظر عما تم من لقاءات بين الزعيم الألماني هتلر وقيادات فلسطينية قديمة. وهذا ما وضع المؤيدين بقوة لإسرائيل في مأزق عملية الدفاع عما كان يقصده رئيس الوزراء الإسرائيلي. ولكن ما قاموا به كشف أوراقاً كثيرة حيال ما يجري في الداخل الإسرائيلي. وحسب ما هو مخطط له فبنيامين نتنياهو من المقرر أن يزور واشنطن الشهر القادم، ولكن من الواضح أن زيارته هذه ستكون مختلفة عن زيارته التي قام بها قبل عدة شهور، والتي كان جزء كبير منها مخصصا للحديث عن الإتفاق النووي الإيراني. وأثناء التخطيط للزيارة قبل فترة من الزمن لم يكن ما يحدث على الأرض في الوقت الحالي في أجندة زيارته والتي لا بد من خلالها أن يتم نقاش الأوضاع الحالية سواء في العلن أو خلف الكواليس أو عبر مظاهرات في الشارع الأمريكي. ولا أحد يعلم هل ستتم هذه الزيارة في حالة استمرار الوضع الحالي، أم سيضطر لإلغائها. فإن تم ذلك فسيكون المساندون لإسرائيل هم الخطر الأكبر.