عبد اللطيف الملحم

اللاجئ السوري والروتين الألماني

لأول مرة في تاريخ سوريا وتاريخ قضية اللاجئين على مستوى العالم أصبح عدد من تم تصنيفهم لاجئين أو مهجرين هم الأعلى في العالم. ورأى العالم بين عشية وضحاها مئات الآلاف من القتلى من السوريين ومثلهم من الجرحى ولاجئين بالملايين. ورغم تدفق الكثير منهم إلى دول الجوار ومنها المملكة العربية السعودية، إلا أنه ورغم ما قدمته المملكة للمواطن السوري كانت هناك قبل عدة أسابيع أصوات وكتابات في الصحافة العالمية حيال مقارنة ما قدمته أوروبا وعلى رأسها ألمانيا وما قدمته دول الخليج عامة وما قدمته المملكة بصورة خاصة. وفي تلك الفترة أعلنت الزعيمة الألمانية (أنجيلا ميركل) عن خطة كبيرة تشمل كل دول اوروبا وعلى رأسها ألمانيا لاستيعاب أكبر عدد من اللاجئين السوريين. وبعدها قام العالم أجمع بالاستبشار بما ستقدمه المانيا واوروبا وكذلك ترديد الكثير من الاصوات في عالمنا العربي ودول الغرب بموقف ألمانيا الإنساني. وفي نفس الوقت متناسين ما قدمته المملكة في الماضي واستمرت عليه في الحاضر ليس فيما يخص اللاجئ السوري فقط، بل في كل ما يتعرض له العرب أو المسلمون من أزمات. ولكن وبعد فترة قصيرة من بدء تدفق اللاجئين السوريين إلى الأراضي الاوروبية حتى اتضحت الكثير من الأمور الواقعية والفرق بين التصريح والتطبيق. عندها بدأت وجهات النظر المختلفة تتسم بالفروقات الكبيرة بين دول اوربا لتقوم بعض الدول بوضع الكثير من العراقيل وكذلك تغير النغمة المرحبة الى ما يشبه التحذير. وأصبح العالم في الوقت الحالي يقارن بين سرعة الإنجاز في إنهاء الأمور الإدارية وإخراج تصاريح الإقامة فيما يخص المواطن السوري في المملكة وبطء وبيروقراطية الإجراءات وتأخرها في دول اوروبا ومنها ألمانيا التي أعلنت على الملأ الترحيب باللاجئ السوري. ولهذا ففي الوقت الحالي بدأت الأمور الواقعية والصحيحة حيال ما يعانيه الكثير من السوريين في أروقة المكاتب الألمانية والأوروبية من مشقة للكثير حيال الروتين القاتل حيال فقط أخذ ورقة خاصة بطلب اللجوء. وللعلم في المملكة لم يسبق أن أطلقت الدولة جزاها الله كل خير أو المواطن صفة اللاجئ على من يدخل أراضيها. بل هم ضيوف. وقد قامت وسائل إعلامية في الوقت الحالي المسموعة والمرئية ومنها محطة (بي بي سي) بتسليط الضوء على معاناة الكثير من الأسر السورية وغيرها في أروقة مكاتب الهجرة في المانيا. وهذه المكاتب والهيئات تطلب من كل أفراد الأسرة التواجد والانتظار بصورة يومية بغض النظر عن عمر الفرد من الأسرة أو وضعه الصحي لمدد قد تصل إلى شهور. ومن خلال المقابلات التي أجرتها جميع وسائل الاعلام العالمية مع بعض طالبي اللجوء في المانيا والذين أرهقهم الانتظار فقط للحصول على الرقم الخاص بالمراجعة. وبمعنى آخر قام الإعلام الغربي بالرد على نفسه عندما لاحظ أن الكثير من الدول الأوروبية بدأت تراجع قراراتها وبعضها وضع العراقيل أمام اللاجئ السوري.