عبدالرحمن العومي

الاستثمار في الموارد الناضبة والمتجددة

عاشت المملكة بعد ظهور النفط طفرات في التنمية نقلت البلاد والعباد من الحياة البدائية الى حياة اكثر مدنية، وعاش المواطن في رغد من العيش بعد ان كان يعاني عدم وجود اسباب الحياة الكريمة، ونقصا في الدواء والغذاء والماء والكهرباء والتعليم. وكانت حياة كثير من المواطنين هي الهجرة والتنقل من مكان الى مكان بحثا وراء لقمة العيش، وكانت هذه الحياة السائدة في كثير من مناطق المملكة في اوقات مضت قبل ظهور النفط في بلادنا الحبيبة، ولكن بعد ان ظهر النفط بدأت الدولة في بناء هذا الوطن الشامخ، فأمنت الغذاء والدواء وبنت المدن الحديثة وانشأت المستشفيات والمدارس والجامعات والمصانع. وارتفع دخل المواطن السعودي وتغيرت حياتنا وصرنا نعيش حياة مرفهة وكريمة وهذا بفضل من الله سبحانه وتعالى ثم بحسن الادارة من الحكومات التي مرت على هذه البلاد، التي كانت كل اهتماماتها تأمين اسباب العيش الكريم لهذا المواطن. ومنذ ان وضعت الخطة التنموية الخمسية كانت الدولة تعلم ان الدخل الأساسي للدولة هو النفط، ولهذا وضعت خططا بديلة للاستغناء عن النفط في يوم من الايام وايجاد موارد بديلة تضمن لنا تنمية مستدامة.كانت الدولة تعلم جيدا بان النفط سوف ينضب يوما ما وان اسعاره المتقلبة لا يمكن الاعتماد عليها او وضع خطط طويلة الاجل بسبب ان المورد الأساسي للميزانية هو كمية وسعر النفط الذي هو متغير، وقد تجبر الى تغيير الخطط والاوليات. ولهذا اتجهت المملكة الى التنمية في البشر وذلك بالاهتمام بالتعليم لان المواطن هو رأس المال الاهم في عملية الانتاج. واتبعت الدولة سياسة كثير من الدول النامية التي نجحت بالتقدم والتنمية مثل كوريا والصين وسنغافورة، وذلك بابتعاث الطلبة السعوديين الى الدول المتقدمة للدراسة في ارقى الجامعات وخلق جيل متعلم تعليما عاليا لكي يستطيع هذا الجيل نقل البلاد من الاعتماد على النفط الى الاعتماد على اقتصاد المعرفة، وذلك بدعم وانشاء مراكز بحوث علمية نستطيع من خلالها تأمين الغذاء بطرق غير تقليدية، واستصلاح الاراضي الزراعية وانشاء ثروة حيوانية بطريقة غير مكلفة وتأمين مصادر طاقة بديلة تنتج لنا الكهرباء بعيدا عن الوقود التقليدي، وتأمين مياه شرب عذبة عن طريق تحلية المياه بطريقة مبتكرة ورخيصة وآمنة. ونحتاج الى انشاء مصانع سلاح بسواعد ابنائنا ومشاركة الدول الصديقة لتأمين الاكتفاء الذاتي للدفاع عن ديننا ووطننا. والتخفيف عن كاهل الميزانية أسعار السلاح المستورد الذي يباع لنا باسعار مضاعفة لاستغلال الدول المصدرة للسلاح حاجتنا لهم.نحتاج الى زيادة دعم البحث العلمي والعلماء السعوديين وايجاد طبقة من الباحثين والعلماء المميزين لكي نصارع الأمم الاخرى بالتقدم والعلم. إن تجربة السنوات العشر بالابتعاث تعتبر قصيرة في عمر الشعوب ومع ذلك فقد آتت اكلها. لقد تميز كثير من السعوديين في البحوث العلمية وزادت مشاركة المملكة.واصبحت الآن المملكة الدولة العربية الاولى في مجال براءات الاختراع على مستوى الدول العربية واصبح للمملكة موطئ قدم على الخارطة العلمية العالمية. ولذلك يجب ان تتواصل عملية دعم البحث العلمي ودعم الابتعاث والا تتضرر باي خطة تقشفية قد تنتهجها الدولة بسبب تراجع ايرادات البترول.الابتعاث هو اهم استثمار لا يقبل التأجيل، وعشر سنوات من الابتعاث هي خطوة اولى وعلينا المواصلة في الابتعاث خمسين سنة قادمة واكثر فاليابان وكوريا والصين ما زالت رغم هذه السنين الطويلة التي تجاوزت ثمانين سنة تبتعث طلابها للدراسة في الجامعات الغربية وخصوصا تلك الجامعات المصنفة الأولى على العالم في امريكا وبريطانيا وألمانيا وفرنسا. ان بند الابتعاث والبحث العلمي يجب ان يعطى الاولوية في اي ميزانية، فتقدمنا مرتبط بزيادة دعم البحث العلمي والابتعاث.وفق الله المملكة وكل ميزانية وانتم بخير.