إنشاء هيئة توليد الوظائف ومكافحة البطالة
ان البطالة واحدة من اهم المشاكل التي تعاني منها اغلب المجتمعات، مما لها تأثيرات على تطور المجتمع ونموه وسعادته. وذلك لان البطالة مسؤولة عن كثير من المشاكل الاجتماعية مثل الجريمة والعنوسة. كما ان البطالة في اي مجتمع لها آثار اقتصادية على النمو الاقتصادي والعرض والطلب وزيادة الإنتاج. ولهذا أتى قرار مجلس الوزراء بإنشاء هيئة توليد الوظائف ومكافحة البطالة. ان المطلع على وضع الاقتصاد بالمملكة يعلم ان هناك فرصا واعدة في الاقتصاد السعودي لاستيعاب الأعداد الكبيرة التي تدخل سوق العمل سنويا. ولكن تكمن مشكلة البطالة في عدم وجود التوافق بين الوظائف الموجودة والفرص وقدرات ومؤهلات الكوادر الجديدة الباحثة عن العمل.ان مشكلة البطالة ليست مشكلة السعودية فقط، فأغلب الدول في العالم تواجه هذه المشكلة وكثيرا من الدول المتقدمة وضعت حلولا لهذه المشكلة ووفقت كثيرا في خططها. وهذا يسهل علينا وجود حلول مجربة وناجحة في حل هذه المشكلة. وهذا لا يمنع من وجود افكار جديدة تلائم الظروف الاجتماعية والدينية بالمملكة، وخصوصا بما يتعلق في عمل المرأة ولكن هذه الأفكار والحلول ستستمر حبرا على ورق اذا لم تلائم هذه الأفكار والحلول تشريعات العمل. ووزارة العمل يقع عليها مسؤولية وجود مناخ وقوانين تسهل في خلق فرص عمل للمواطنين لان من الصعب على طالب العمل الجديد ان ينافس على فرص عمل في وطنه مع ايادي عمل اجنبية من الهند او الفلبين او مصر تكون مدربة اكثر منه وتقبل بشروط عمل تكون عادلة لهم في اوطانهم ولكن ليست عادلة بالنسبة لنا لتفاوت الدخول في المملكة وغيرها من الدول. ولكن في الحقيقة هناك جهات اخرى مسؤولة بقدر مسؤولية وزارة العمل وهي من يؤهل الموظف السعودي ليكون ملائما لسوق العمل في المملكة. يعلم الكثير ان التعليم العام في المملكة او غيرها لايؤهل الانسان ليكون ماهرا ومستعدا للانخراط في سوق العمل، ولهذا نجد في الدول المتقدمة وحتى النامية المصدرة للايدي العاملة ان هناك معاهد متخصصة لتأهيل طالب العمل لملائمة سوق العمل. التعليم العام يقتصر على بناء شخصية الإنسان واندماجه في مجتمعه وإعطائه المبادئ الأساسية في العلم من قراءة وكتابة وحساب. اما تدريبه وتأهيله فمسؤولية اخرى تقع على مؤسسة التعليم الفني والمهني وذلك على حسب متطلبات العمل. ان التحاق طالب العمل بالوظيفة بعد اكماله دراسة الثانوية العامة سيخلق موظفا غير مدرب وغير مؤهل وسينتج عنه عبء مالي كبير على الشركات والمؤسسات.حقيقة لا اريد ان احكم على هذه الهيئة قبل بدء عملها لكن اتمنى منها الاستفادة من تجارب الدول المتقدمة في تأهيل الشباب السعودي للانخراط في سوق العمل، لانه يبدو ان هناك حلقة مفقودة بين انتقال المواطن من صفوف الدراسة الى سوق العمل ، كما ان تشريعات وزارة العمل تحتاج الى اعادة النظر في بعض الوظائف في الشركات واقتصارها على ابناء الوطن.