كلمة اليوم

«الأمير سعود.. واللفتة الإنسانية والوطنية لأبناء المرابطين»

بحسه الإنساني والوطني المرهف، وبمشاعره الصادقة كمواطن ومسؤول، استثمر الأمير سعود بن نايف أمير المنطقة الشرقية بداية العام الدراسي الجديد، عبر لقائه في اثنينيته الأسبوع الماضي مدير ورجالات التعليم، هذه المناسبة؛ ليضع فيها بصمة وطنية وإنسانية متميزة، تتجاوز مألوفية المناسبة، لتربطها بما يدور حولها من أحداث، بحيث لا يتم تناسي أولئك الأبناء الذين انخرطوا في العام الدراسي الجديد -على غير العادة- ودون أن يكون آباؤهم إلى جانبهم، حيث يؤدون شرف الواجب على الحد الجنوبي في معركة العزة والكرامة ونصرة المظلوم.لذلك، استدعى الأمير هذا المعنى الإنساني بوحي ضميره الحي وأشرك أبناء المرابطين في تلك الاثنينية العامرة بكل معاني الوفاء للدين ثم المليك والوطن، لا ليمسح دموع الفراق عن أعينهم وحسب، وإنما ليضع مكانها كل عناوين الفخر والاعتزاز بأولئك الرجال الذين لبوا نداء الواجب، وأرخصوا أرواحهم دفاعا عن أمتهم ووطنهم؛ ليستشعر أولئك الأبناء أن المجتمع، كل المجتمع يقف في صفهم، ومع آبائهم المرابطين في ثغور العز والشرف، الصامدين على جبهات القتال. ثم ليهمس في آذانهم: إن غاب آباؤكم أيها الأبناء لتلبية نداء الواجب فكلنا آباؤكم، وكلنا إخوانكم، ونحن مسؤولون عنكم، في لغة هزت مشاعر أولئك الصغار الذين كبروا كثيرا تلك الليلة، من خلال ما سمعوه من الثناء والتقدير لآبائهم، ورفع قدرهم الفخار في عيون الجميع، واستشعروا من التفاتة سمو الأمير كل معاني الوحدة الوطنية، واللحمة الاجتماعية، وهو ما أراده سموه من هذا الموقف الذي سطر به أجمل رسالة، لا يمكن أن يتم حسابها على أنها مجرد رسالة عاطفية، تحاول أن تأسو ألم فراق والد عن ابنه، بقدر ما يلزم ترقيتها إلى أنها رسالة اجتماعية تصب في حوض تمتين أواصر صلات المجتمع، ووصل حلقاته ببعضها، على اعتبار أن من يرابطون في الثغور إنما هم جزء من هذا الجسد الكبير الذي لا يمكن أن ينعم جزء منه بالهدوء والأمان دون أن يكون بقية الجسد صحيحا ومعافى، حيث يؤدي كل عضو دوره على الوجه الأتم.وهو ما يمكن رصده من خلال حث سمو الأمير للمعلمين ولمسؤولي التعليم في سياق كلمته لأبناء المرابطين، أن يكونوا كلهم آباء لهؤلاء الذين أجبرتهم الظروف على الابتعاد عن آبائهم. وهو هنا يريد أن يؤكد على ما كان سمة لهذه البلاد منذ تأسيسها، وهي أنها الدولة التي قامت على أساس التكافل بين أفرادها، والحرص على تبادل الأدوار في الملمات، وفي الأوقات العصيبة، وهذا -بفضل الله- ما جعلها عصية على كل الأطماع، وساهم في صياغة وحدة قلوب أبنائها قبل وحدة ترابها.