ليلة رعاها ملك القلوب
بعض المساءات لا تنسى، وتبقى حاضرة في الأذهان لأزمان قادمة، ولا أبالغ إذا قلت إن الصورة البهية التي ظهرت باستاد الأمير محمد بن فهد بالدمام في افتتاح دورة الألعاب الخليجية الثانية ستبقى عالقة في أذهان رياضيي الخليج لروعتها وجمالها ومضمونها، فهي لوحة تعبيرية تعمقت كثيرا في تعزيز اللحمة لأبناء الخليج في زمن يتربص فيه أعداء وحساد منطقة الخير بأهلها وخيراتها. لم يكن مساء الدمام يوم أمس ككل المساءات، كيف لا وهي ليلة رعاها ملك (القلوب) وحضرها الأمير سعود، ورسم نهجها الأميران عبدالله وعبدالحكيم بكل اتقان وحرفية في الشكل والمضمون. حفل افتتاح أولمبياد الدمام كان مفاجأة حتى للعاملين في الدورة، وكان نجاحها قد شع في وجوه الحاضرين منذ اللحظة الأولى للافتتاح، فقد كانت البداية مذهلة والنهاية مدهشة. أحيانا يكون الكلام في حضرة الجمال، لذلك لا يمكن أن نسترسل كثيرا في حكاية الافتتاح لأننا لا نستطيع الوصول لدقة العمل وجماله وحرفيته، وكل ما نستطيع قوله في أمسية الافتتاح إنها أعادت المملكة للصف الأول تنظيميا واحترافيا بعد أن سبقتنا دول مجاورة في هذا المضمار في العقد الأخير، بعد أن كان للمملكة صولات وجولات في عقد الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، وأعتقد- وهذا رأي السواد الأعظم ممن حضر حفل الافتتاح مساء أمس- أن هذه الميزة عادت من جديد للرياضة السعودية. نجاح مبهر لا يحتاج لشهادة، ولعل السعادة التي ظهرت على ملامح مسؤولي الرياضة في خليجنا العربي أثناء الحفل، هي شهادة أولى للإبهار حتى قبل أن ينتهي الحفل، وفي عجلة هذا الإطار بالحفل لا يمكن أن ننسى ونغفل اسم الأمير عبدالحكيم بن مساعد رئيس اللجنة العليا المنظمة للدورة الذي سهر الليالي من أجل أن يقدم لوطنه حفلا يفتخر به الجميع بما فيهم أبناء دول مجلس التعاون الخليجي. لقد أعادنا الأمير الشاب عبدالحكيم بن مساعد لنجاحات في التنظيم وروعة الافتتاحات لأيام زمان حينما كانت المملكة دائما في القمة، وكانت الأمثال تضرب في استضافات السعودية للمناسبات الرياضية، وجاءت أولمبياد الدمام لتعيد هذا الوهج في كل النواحي التنظيمية والجمالية، وتوفر الإمكانات والكوادر لنجاحها. مبروك لكل من ساهم في نجاح حفل الافتتاح، ومبروك لشعوب الخليج تشرف هذا الحدث الرياضي برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين، وحضور فعال ومؤثر لأمير المنطقة الشرقية الأمير سعود بن نايف في المتابعة والحرص الكبير على نجاح الدورة في كل صغيرة وكبيرة.