وأخيرا.. صاحب المنشأة
الخامس من محرم من العام الجديد 1437هـ (الموافق 18 أكتوبر 2015م)، موعدنا لبدء تطبيق نظام العمل الجديد، بعد موافقة مجلس الوزراء على تعديلات النظام في الثالث من جمادى الآخرة 1436هـ (الموافق 23 مارس 2015م).وشملت أنظمة العمل المعدلة الجديدة، 38 مادة، حاكت في مضامينها منظومة سوق العمل وتفرعاته، وتنوعت بين مواد متعلقة بالتدريب والتأهيل وأخرى بامتيازات التوطين، ومواد مرتبطة بعقد العمل، وأخرى متعلقة بعمل المرأة وآليات التفتيش. مواد المنظمة للائحة الداخلية، نصت على أن حفظ حقوق العامل وصاحب العمل يضمن استمرار العلاقة بين العامل والمنشأة بما يعود على الجميع بالفائدة، كما تضمنت تطوير بيئة العمل بتعريفها الشامل، منوهةً بأن الوزارة ملتزمة بتطبيق النظام من خلال وضع أفضل النماذج المنظمة لبيئات العمل والمبنية على دراسة الممارسات العالمية في هذا المجال.مواد عدة يشملها التعديل الجديد، وما هو بجديد الحقوق التي ستصدر لضمان مصلحة صاحب العمل، لطالما كنت أطالب بضمان حقوق صاحب العمل كحماية العامل، فلا يوجد ضمان يحمي صاحب المصلحة، على عكس العامل فهناك مواد عدة تؤكد على ضمان حقوقه سواء على رأس العمل أو بعده سواء حقوقا مادية أو معنوية، وكان صاحب العمل دائم البحث عن حقه، فما يصله هو «خطاب استقالة»، وربما «استقالة شفهية»، دون رادع للموظف أو الموظفة، فهل النظام الجديد سيقف عادلا في وجه التسرب الوظيفي؟، وهل سيضمن الخبرات التدريبية التي حصل عليها الموظف من منشأته وترك لأسباب ربما تكون مزاجية أو عروضا وظيفية؟.وتضمنت فقرات المواد المتعلقة بالتفتيش: رفع حجم العقوبات لردع المخالفين وتعزيز أدوات ضبط سوق العمل، في حين أكدت إحدى الفقرات على عدم اقتصار دور مفتشي العمل على إيقاع العقوبة فحسب، وإنما يتجاوز ذلك بتقديم المعلومات والإرشادات لأطراف العملية الإنتاجية، هنا يبدأ تغيير شامل لدور مفتشي وزارة العمل من حيث تقديم اللازم في التوعية والإرشاد وإعطاء الصورة الكاملة للنظام المتبع، دون بقاء صاحب المؤسسة على عدم معرفة بما خالفه، فالثقافة المهنية أمر يتوجب علينا إتباعه، بهدف التوعية الشاملة، كما أن معرفة المفتش بالدور الذي يقوم به، يصبح نابعا من مواد نظامية نص عليها نظام العمل.التعديلات تتطلب من الجميع معرفتها جملة وتفصيلا؛ لإتباعها والتماشي مع النظام الجديد، فربما يكون بداية إشراقة جديدة، تحسن الحال إلى أحسن حال، فهذا المأمول والمنتظر، فلم تصدر تلك القرارات (أي التعديلات) إلا للمصلحة العامة.