مكافحة الإرهاب في الداخل والخارج
الاتصال الهاتفي الذي أجراه قائد هذه الأمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -يحفظه الله-، يوم أمس الأول، مع فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان رئيس جمهورية تركيا، حيث أعرب عن تعازيه لأسر ضحايا التفجير الإرهابي الذي شهدته أنقرة يوم أمس الأول، وتأكيده على التضامن مع تركيا الشقيقة في محاربة الإرهاب بكافة أشكاله وصوره وأساليبه الشريرة.هذا الاتصال يؤكد من جديد مضي المملكة قدما في مكافحة ظاهرة الإرهاب في الداخل والخارج، فهي ماضية في مكافحته داخليا منذ تأسيس كيان المملكة الشامخ على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن -يرحمه الله- وحتى العصر الراهن الزاهر. فقد كان من الأولويات التي اهتم بها المؤسس وهو يبني صروح المملكة: القضاء على المخربين والمفسدين في الأرض ومحاصرتهم في محاولة ناجحة منه لنشر الأمن والاستقرار والأمان في المملكة.وقد نجح المؤسس أيما نجاح في إرساء دعائم الأمن في المملكة منذ تاريخ التأسيس، وجاء أشباله الميامين من بعده لاكمال تلك الرسالة. فملاحقة الأشرار منذ ذلك الوقت يمثل ملاحقة للإرهاب الذي تطورت صوره وأشكاله فيما بعد؛ ليشكل خطرا ماحقا يهدد المجتمعات البشرية بأسرها، وقد ظل هذا النهج قائما منذ ذلك الوقت وحتى اليوم لتغدو المملكة -بإذن الله- واحة للأمن والاستقرار.لقد تعرضت المملكة كما هو الحال في سائر مدن العالم لألوان وأشكال من الإرهاب طالت معظم مدنها، فوظفت كل طاقاتها لمكافحة تلك الظاهرة وملاحقتها في الداخل. وما زال رجالات الأمن البواسل بوزارة الداخلية يضربون أروع أمثلة الفداء والتضحية وهم يلاحقون الإرهابيين، ويسطرون مزيدا من أمثلة النجاح في ملاحقتهم للإرهابيين، وقد نجحوا مرارا وتكرارا في ضبط جرائم الإرهابيين قبل وقوعها.هذا النهج السليم في الداخل تطبقه المملكة في الخارج أيضا من خلال إدانتها لكل الأعمال الإرهابية التي ما زالت تقض مضاجع البشر، فأعلنت منذ زمن بعيد عن تضامنها وتآزرها مع كافة بلدان العالم لملاحقة الإرهابيين وتقليم أظافرهم أينما وجدوا، وقد نادت دائما بأهمية تضافر المجتمع الدولي بأسره لمكافحة تلك الظاهرة وإنشاء الأجهزة الدولية الأمنية المتكاملة؛ للقضاء عليها وملاحقة رموزها في أي مكان.وما زال العالم يثمن للمملكة هذا التوجه السليم في محاولة جادة ودؤوبة للسيطرة على هذه الظاهرة واجتثاثها من جذورها، وقد حققت المملكة الكثير من الإنجازات في هذا الصدد بملاحقتها للإرهابيين في الداخل ومناصرتها وتأييدها لكل الجهود الدولية المبذولة؛ من أجل القضاء على ظاهرة الإرهاب ومحاصرة رموزها وتقديمهم للعدالة لتقول كلمتها الفصل فيهم وفي أعمالهم الشيطانية.وما حدث في أنقرة حدث في كثير من أصقاع العالم، ولم تكن المملكة بمعزل عن تلك الأحداث الرهيبة، التي تمكنت أجهزة الأمن فيها -بفضل الله ثم بفضل القبضة الحديدية التي تستخدمها القيادة الرشيدة مع أولئك المخربين والخارجين عن القانون-، من السيطرة الكاملة على كل المحاولات الشريرة لأولئك المخربين، وما زالت المملكة تحقق المزيد من النجاح في السيطرة على نوايا أولئك المجرمين وكشف مخططاتهم الإرهابية قبل وقوعها.وسوف تضرب المملكة بتلك اليد الحديدية على كل عابث يحاول التلاعب بأمن الوطن ومواطنيه، وسوف تبسط يدها؛ لتساعد كافة بلدان العالم على ملاحقة الإرهابيين ومحاصرة ظاهرتهم والقضاء عليها.