العراق يتسول على أبواب الأمم المتحدة
العراق هذا البلد العربي العريق ذو الثروات الطبيعية المتنوعة حيث يملك العراق 11% من احتياطي النفط العالمي ويعتبر واحدا من ثلاثة أكبر مصدرين للنفط في منظمة أوبك.كما يملك 9% من الفوسفات ويملك كميات كبيرة جدا بشكل تجاري من الغاز الطبيعي. كما ان العراق غني جدا بالمعادن مثل الكبريت والحديد. اما على المستوى الزراعي فالعراق معروف منذ آلاف السنين بالزراعة وليس غريبا وهو بلاد الرافدين، فقد كان العراق يملك اكثر من 60 مليون نخلة وكان هذا قبل اكثر من 40 سنة. وكانت اجود التمور تأتي من العراق وقد قيل ان بعض انواع التمور ذات الجودة العالية الموجودة في السعودية قد اتت من العراق، ويكفي ان نعلم ان حوالي60% من ارض العراق صالحة للزراعة. بالمجمل يصنف العراق انه من اغنى عشر دول في العالم من حيث الموارد الطبيعية.وعلى الرغم من هذه الثروات الطبيعية والثروات النقدية التي حصل عليها العراق جراء بيع البترول بعد رفع الحصار عنه سنة 2003 ميلادي عقب سقوط نظام الرئيس صدام حسين التي وصلت في بعض الاحيان الى حوالي 8 مليارات دولار في الشهر، بانتاج يقدر بحوالي 3 ملايين برميل يوميا، كما صرح بذلك نائب رئيس الوزراء العراقي لشئون الطاقة حسين الشهرستاني في عهد رئيس الوزراء السابق نوري المالكي الذي اتهمه كثير من العراقيين باهدار ثروات العراق.الا ان المفاجأة كانت حين وقف رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي على منبر الجمعية العامة في الامم المتحدة، يطالب الدول والمنظمات بمساعدة العراق والعراقيين في ايواء اللاجئين العراقيين داخل العراق، وكذلك يطالب الدول والمنظمات بالمساعدة في تحسين البنية التحتية للعراق. وكأن رئيس الوزراء العراقي يتحدث عن دولة في مجاهل أفريقيا تعاني المجاعة بسبب نقص الموارد والأمطار. بكل تأكيد ان ما يعانيه اخواننا بالعراق من عدم توفر سبل الحياة الكريمة في هذا البلد العربي الغني بالبترول والمعادن والمياه العذبة شيء محير ومحزن، ويدل على ان مشكلة كثير من الأوطان العربية هي مشكلة شفافية وفساد متأصل بمسئولين قدموا مصالحهم الشخصية او مصالح دول أجنبية لهم ولاءات لها اكثر من اوطانهم.ان المتابع للشأن العراقي يعلم علم اليقين ان العراق كدولة لن يستقيم لها حال وهي تطبق دستورا وضعه المحتل. فدستور العراق كتب بأيد اجنبية غاب عنه احد اهم مكونات الشعب العراقي، ولذلك سيستمر الوضع المتردي في العراق عقودا طويلة حتى يكتب الله لاهل العراق رجالا يعيدون صياغة دستورهم بما يضمن مصالحهم بعيدا عن مصالح المحتل. ان الرخاء الاقتصادي لا يمكن ان يكتمل الا بمشاركة جميع ادوات الانتاج داخل اي بلد ووجود منظومة حكومية تحارب الفساد وتؤمِّن مبدأ تكافئ الفرص بين افراد المجتمع.