المنتخب «عاشرا»
النظر الى التاريخ وتجاهل الواقع للكرة السعودية لن تكون فيه النظرة إيجابية، بل محبطة للشارع الكروي، في ظل ان الواقع يقوده جيل يعشق المعسل اكثر من عشقه للكرة، وإداريون لا يمتلكون برامج وخططا تصل بهم الى أهداف؛ لأنهم غير قادرين على التسجيل. غدا منتخبنا يلعب مباراة مهمة وحساسة مع الأبيض الإماراتي، الذي حقق قفزات فنية كبيرة خلال السنوات الماضية، بفضل انهم وضعوا أهدافا واجتهدوا كثيرا لتحقيق تلك الأهداف عبر خطط وبرامج واضحة. التناسق والتناغم بين اتحاد الكرة الإماراتي وبين الاندية والإعلام والجماهير وفق تحقيق رؤية واضحة ومحددة يكون فيها الأبيض الإماراتي اولا، حققت لهم ما تحقق وصنعت لهم نجوما مبدعين أمثال النجم السوبر الكبير عموري. أما نحن، فإن الساحة مفتوحة بشكل كبير لخلق الصرعات والخلافات بين اتحاد الكرة والاندية، وبين أعضاء اتحاد الكرة وبعضهم وبين الشارع الكروي وميوله وانتماءاته، وبين المنتخب والأمثلة كثيرة، آخرها مشكلة الثلاثي في معسكر ماليزيا وردة الأفعال التي صاحبتها. وإذا اردت معرفة مكانة المنتخب ومكانة الاندية، فكل ما عليك ان تشاهد المدرجات في مباراة المنتخب ومباراة الاندية الكبيرة في ملعبها، حتى لو كان الفريق الضيف ليس من الفرق الكبيرة، وأتمنى ان يكون غدا خير رد على ما اكتبه وتمتلئ مدرجات الجوهرة بالجماهير. ولكي يعود التاريخ لا بد ان نجيد قراءة الواقع بشكله القبيح، الذي طغت فيه المادة وتسببت في خلق جيل مترف غير مبال، يهندس شكله الخارجي بشكل لافت ويتقاعس عن اي تطوير لشكله المهاري والخلقي من رأسه الى حذائه ذي الألوان الزاهية، جيل يجاهر ولا يستحي. بغض النظر عن نتائج المنتخب بالمباريات السابقة في المجموعة، وحتى تصدره منتخبات المجموعة، فإن مشوار التأهل لكأس العالم الحقيقي لم يبدأ، ونحن في مشوار التاهل لنهائيات كأس الامم الآسيوية في ابو ظبي ٢٠١٩ م، واعتقد ان مشوار التأهل لكأس العالم هو المحك الحقيقي للكرة السعودية، ومدى قدرتها مرتبط بعملية التخطيط السليم بشكل متكامل بين اتحاد الكرة ولجانه والاندية. والحقيقة الواضحة حتى الآن، ان هناك فجوة لا اعلم حجمها تعيق ذلك التعاون في ظل الصراع الداخلي لاعضاء اتحاد الكرة، ومدى امتلاك كل حزب لأدوات إعلامية قادرة على صناعة الكذب وفبركة الأخبار من جهة، وبين اتحاد الكرة وبعض الاندية من جهة اخرى، والادلة كثيرة في ذلك والكل يعلم بها. أجزم بأن هناك من ينتظر أي نتيجة سلبية لمباراة الغد لكي يسرح ويمرح ويستغل المسرح الإعلامي، وفي مواقع التواصل الاجتماعي لمهاجمة المنتخب، وليس كل المنتخب، فهناك حاجز بين ما يسعى إليه وما يخاف عليه او منه. والجماهير الواعية أصبحت تدرك الحقيقة، ومن ينقد نقدا بناء ومن يستغل اي حدث او نتيجة سلبية لتحميل أعضاء او أشخاص معينين تلك الأحداث او النتائج، وما كان ليحدث ذلك فيما لو كانت النتائج او الأحداث إيجابية، فالحدث والنتائج السلبية هي المحرك لهم. فإذا كان هناك من يستحق العقاب قالوا لماذا تم عقابه، وإذا لم يتم ضم لاعب قالوا لماذا لم يضم، في ظل البروز الواضح لهذا أو ذاك اللاعب، وإذا ما لعب المدرب بمهاجم واحد وخسر قالوا ولماذا لم يلعب بمهاجمين اثنين، وكأن الفوز لا يأتي إلا من المهاجمين فقط، أو ان العدد اهم من الطريقة واساليب اللعب. في مباراة الغد ننتظر ان نشاهد بصمة سريعة للمدرب، بعد ان أخذ بعض الوقت في معرفة أدواته، وان يتمكن من وضع طريقة مناسبة ومتناسبة مع أدواته التي سيشارك بها، وان نشاهد اي متغير وفق ظروف المباراة ونتيجتها، وما يستجد خلالها، فنحن ايضا بحاجة لمعرفة الفلسفة التدريبية والتكتيكية التي تقود المنتخب. عادت قضية اللاعب سعيد المولد لتأخذ اكبر من حجمها الاعلامي، في ظل مباراة المنتخب والتي من المفترض ان تكون هي الحدث الابرز، أليس في ذلك ما يدل على ان المنتخب عاشر؟