5 أو 6 فليموتوا.. بل ماتوا يا شيخ
في الصفحة الأولى لجريدة اليوم في عددها ليوم الثلاثاء، تم نشر وبخط عريض خبر حول إنجاز لوزارة الداخلية حول الإطاحة بخلية إرهابية في كل من الرياض والدمام. وقبل ذلك تم نشر الكثير عن الدور الكبير لوزارة الداخلية في توجيه ضربات استباقية لهذه الخلايا، وهناك الكثير ما تم نشره عن إنجاز منسوبي هذه الوزارة، إلا أنه وبين الحين والآخر نسمع خبرا يجعلك متحيرا من أمرك. فقبل عدة أيام حصل أمر غريب في البداية ظن الكثير أنه تمثيل رخيص أو ما يسمى (فوتوشوب) لشخص يهدد ويتوعد ويبايع الإرهابي البغدادي. وبعد ذلك يقوم بقتل شاب آخر يقول له وبكل حزن (تكفى يا سعد). ورغم القبض على القاتل، إلا أن الكثير ازداد حيرة عندما اتضح أن القاتل هو ابن عم القتيل. بعدها تحدث والد القاتل والذي هو عم القتيل حيال تصرفات ابنه الذي لم يلحظ فيها أي تغير سوى أنه يجلس أمام شاشة الكمبيوتر لمدد طويلة. وهذا يعكس سهولة غسل أدمغة الشباب والتأثير عليهم. وبعد ذلك تذكرت بعض كلمات صدرت من أحد المشايخ بعد أن جرفه الحماس أثناء تزايد الصراع في بعض دول الجوار ليقول إنه حتى لو مات خمسة أوستة من بني جلدتنا فذلك أمر طبيعي في ظل هذه القلاقل. ورغم أن الكل يعرف أن ما قاله هو جزاف وليس بغرض التحريض، إلا أن المستمع من الشباب من صغار السن لا يقرؤون ما بين السطور وهم شباب لديهم حب المغامرة والنخوة والغيرة التي إذا لم يتم حسابها حسابا صحيحا فقد تؤدي إلى عواقب وخيمة؛ بسبب سهولة رسوخ الكلمات الرنانة في ذهن الشاب كمعلومة ثابتة. وبهذا يكون الشاب جاهزا للغوص في متاهات أمور يجهلها، مما يجعله عرضة لمن يتصيد لتجنيد هؤلاء الشباب المتحمس. وفي الوقت الحالي، أصبح من الضروري أن يكون أي خطيب أو متحدث حذرا فيما يقول أمام صغار السن الذي لن يتورع عن قتل قريب له أو التعدي على أبرياء بعضهم رجال أمن يخدمون هذا الوطن. وهؤلاء الجنود هم العيون الساهرة التي تسهر وتدافع عن تراب هذا الوطن لينعم المواطن بالأمن والأمان. وفي هذا الوقت بالذات يحتاج كل مواطن أن يقف وقفة جدية مع ما يجري في الخارج والداخل، والذي من خلاله تحاول أياد غاشمة أن تثير القلاقل والأزمات في بلد الحرمين الشريفين، وواضح أنهم لا يعلمون ما يتمتع به أبناء هذا الوطن من حب وتلاحم مع قيادته. ولهذا هم يلجأون إلى تجنيد صغار السن ممن لا يعرف ما يجري على أرض الواقع. ولكن وفي نهاية المطاف فكل كلمة محرضة وغير محسوبة يتحدث بها إنسان معروف ومسموع عن أي أمور تحدث في الخارج هي في الحقيقة ترسيخ لفكر ظال. والخمسة أو الستة قد ماتوا ولم تسعفهم كلمة (تكفى يا سعد).