الإنتاجية في الاقتصاد المحلي
بين فترة وأخرى يكثر الحديث عن ضرورة الخصخصة للكثير من الشركات أو المؤسسات التي تكون الحكومة شريكا فيها، مثل: الخطوط السعودية، أو الخطوط الحديدية. ولكن ورغم أهمية الخصخصة وفائدته للاقتصاد المحلي، إلا أنه ومنذ زمن بعيد تعود المواطن لدينا على رؤية الدولة شريكا في المشاريع العملاقة أو الخدمية التي تمس مصلحة المواطن، مثل: الشركة السعودية للكهرباء. فالمواطن وإلى الآن يشعر بأمان أكثر عند رؤية الدولة شريكا في أي مشروع خاص بالأمور الخدمية؛ لمعرفته بأن الدولة ستقوم بدعم المشروع وتخفيف العبء المادي عن المواطن. فنحن نرى أن هناك خدمات مثل: استهلاك الطاقة الكهربائية أو استهلاك المياه سترتفع فواتيرها عدة مرات وستثقل كاهل المواطن لو تم رفع الدعم الحكومي عنها. ولكن في نفس الوقت هناك أمور من الممكن خصخصتها ولكن بشرط أن يكون المواطن ليس شريكا اسميا فقط، بل يجب أن يكون شريكا في الإنتاجية. فالخصخصة تتم عبر تغيير نمط العمل وساعات العمل أو المتطلبات لأداء العمل. وليس هذا فقط ما نحتاج تغييره. فنحن الآن وللأسف أصبحنا مجتمعا استهلاكيا بدرجة كبيرة وأصبحت الإنتاجية ضعيفة لدينا. فنحن نستورد تقريبا كل شيء وبسهولة وأصبحنا بسبب ذلك من الأكثر في العالم من حيث التبذير في أمور لا تتناسب مع متطلبات المجتمع. ولهذا فالمواطن يطلب من الدولة فعل شيء ما، ولكنه لا يريد أن يصبح شريكا في الجهد. ومثال على ذلك هو كون الكثير من المجتمع له تحفظات على العمل في مهن يرى أنها غير لائقة اجتماعيا. وفي هذه الحالة لا يمكن عمل خطط مستقبلية وسط أي تقلبات اقتصادية. وفي وقتنا هذا بدأنا نرى تراجعا في أسعار النفط والذي هو المحرك الأساسي للاقتصاد في المملكة، ولكننا لا نرى تغيرات تلوح في الأفق حيال ضرورة تشجيع الإنتاج المحلي الحقيقي. بل نرى الوضع كما هو عليه فيما يخص الإنتاجية. مثل أن يقوم مواطن بفتح محل أو إنشاء مصنع باسم مواطن سعودي ولكن من يديره ويعمل به ليس مواطنا. فهذا شيء مضر بالدخل القومي واستنزاف للموارد المالية المحلية؛ لأن الاقتصاد المحلي لا يستفيد من هذا المشروع. فأي دخل أو ربح لا يتم استثماره في البلد ولكن يتم تحويل المبالغ للخارج. ورغم أن الكثير من أصحاب المشاريع لديه رغبة في تمكين اليد العاملة السعودية في الكثير من المشاريع وخاصة الصغيرة، إلا أنه ليس من السهل إيجاد يد مدربة سعودية للقيام ببعض الأعمال التي لا تتطلب إلا تعليما بسيطا ومهارة بسطية للقيام بالعمل. فهناك مجالات كثيرة يستطيع من خلالها المواطن أن يساعد الاقتصاد القومي من خلال الانخراط في مشاريع صغيرة ولكنها اقتصاد يصل لعشرات البلايين من الريالات. فسوق التجزئة إلى الآن لم يستطع المواطن لدينا من استغلاله بالشكل المطلوب. ولهذا فمن الضروري التفكير في عمل خطة وطنية على المدى الطويل؛ لتغيير أمور خاصة بالإنتاجية للشاب السعودي.