عبدالعزيز اليوسف

الوطن.. بين المكوّن والهوية!!

لا شك أن إحساس الفرد بنفسه وذاتيته وتكامله وقيمته ومسؤوليته وسلوكيَّاته وأفكاره في مختلف المواقف هو من محددات الهوية الشخصية التي تقوده للوعي بالذات الاجتماعية، والثقافية، والعقائدية، وعلاقاته مع الآخر لتنتج المعطى الانتمائي لتلك الذات.. حيث تنسجم مع المعطيات الأخرى الظاهرة أو الباطنة التي تستند على نظام ومعيار مهم هو الوطن.. ولا يحتاج الوطن لأي تعريف أو سرد إنشائي لكي نصل ماهيته أو نحصل على مفهومه فيكفينا إحساس الانتماء والالتصاق بأرض تصل إلى نعتها بـ «أم» أو وطن أم..وأي وطن يبنى على مكونات متصلة أو منفصلة، أحادية أو ثنائية، متشابهة أو مختلفة.. يبقى هناك ثوابت هي ملزمة لكل ذلك.. وهذه المكونات تصنع سمات، وخصائص، ومشتركات تميّز ذلك الوطن عن غيره.. ومما يعزز هذا هو الإدراك الحسي، والوعي الذاتي بتلك السمات والمشتركات من قبل أي مكون من مكونات وطن ما..وحين نتحدث عن وطننا.. بلادنا.. تبرز مفاهيم الهوية في النقاط التعريفية بكل منتم لهذه الأرض الطيبة.. وتتركز في ضمان إدراك الذات الاجتماعية، وتفهم معنى الانتماء.. والمملكة العربية السعودية بمكوناتها المتنوعة والمتعددة، ومجتمعاتها المختلفة.. ترسم محدداتها الوطنية من خلال قيمة هذا الوطن ومصالحه.. وتعزيز تفاعل تلك المكونات مع بعضها للوصول إلى غاية الحياة الآمنة، وتحقيق التنمية المستدامة، وتأمين المتطلبات والاحتياجات الوطنية المنشودة..الهوية هي واجهة مهمة للمكون الوطني.. وأي مكون من مكونات هذه البلاد هو خلفية داعمة ومعزز حكيم لتلك الهوية.. وحين نتحدث عن الوطنية نتحدث عن هوية تشمل كل المكونات.. وتشمل تلك الوطنية أمورا مهمة هي إدراك قيمة الوطن.. الانتماء إليه.. والميل لكل ما يتوجه له.. والولاء له.. والتأثر بما يحدث فيه..والوطنية يجب أن تنمو على أرضية الهوية.. وتزدهر في تفاعل المكونات حيث إنها المرتكز الحقيقي للثبات الايجابي للوطن في كل ما يواجهه.. ولا شك أن غياب مكون من مكونات الوطن عن أي حدث أو واقع يعيش الوطن هو تعطيل لهذا التفاعل الذي يضرب في الهوية.. كما أن تراجع أي مكون عن أي ركب وطني يسهم في فقدان قيمة الهوية وتأثيرها..من حق أي مكون من مكونات الوطن أن يختلف مع مكون آخر لكن لا بد من اتفاقهم على الوطن بشكل ثابت وراسخ دون تمايل أو تخاذل أو تمييع لأي أمر طارئ، أو حدث واقع في الوطن.. فلا يقبل لأي مكون أن يكون خارج الصف الوطني أو حتى في مؤخرته حين يمر الوطن بملمات أو نائبات أو مشكلات.. وقيمة الوطنية في أنها تجعل من ينتمي لهذه الأرض بهوية معروفة تجعله في ذات مجتمعية تحمل همه، وتتفاعل مع شجونه..والمملكة تمر بأمور كثيرة لن يقبل من أي مكون وطني غير تأكيده الانتماء لهذا الوطن عبر تفاعله مع المشهد الوطني بكل ولاء، وود، وصدق.. ولن يقبل أحد يشاركنا هوية هذه البلاد أن ينصرف إلى اتجاهات أخرى تضعه في دوائر غير مقبولة.. وخصوصا من وجهاء الثقافة، والإعلام، والأدب، والكتابة وغيرهم ممن يكون لهم صوت صاخب أحيانا..كما ان الصمت عن الرد على أي خطاب من أي نوع يزعج بلادنا ويضعها في قالب السوء ونحن نستطيع الرد والطرح هو صمت مؤلم يفكك سمات الهوية الوطنية.. ويعزل المكون في تصنيف خاص به.. وهذا لا يساعد على بناء وطن متكامل تنمويا وثقافيا واجتماعيا واقتصاديا.. لذا وجب علينا كلنا أن نضع قيمة لهويتنا وأمننا قبل أن نقدم مصالح مكوناتنا على مصالح بلادنا..