الاندية والإرهاب !!
مع الأحداث الأخيرة التي هزت المشاعر، وحجم الخطر المحدق لشبابنا، والمؤامرات التي تحاك ضدهم، والاستهداف للتغرير بهم، ووقوع بعضهم فريسة لأفكار هدامة، جعلت البعض منهم يهرب من أهله، ويقتل من تربى معه، ويرى الباطل حقا، والحق باطلا، يتوجب علينا كمجتمع رياضي بمؤسساته وأنديته ومسؤوليه وصانعيه وجماهيره أن نعيد صياغة المفهوم من جديد، لأن الشريحة الكبرى التي تتفاعل مع تلك الأحداث هم من فئة الشباب المرتبطين بالحراك الرياضي والمؤثرين والمتأثرين به. وأولى تلك الخطوات التي يجب تفعيلها بصياغة جديدة دور الأندية الرياضية وواجباتها تجاه شباب بلدنا، فالأمر لم يعد مجرد تفريغ طاقات الشباب وإشغالهم بالأنشطة الكروية والبدنية، بل وضع برامج وخطط ومناهج تعيد لنا الترجمة الفعلية لما يسمى ناد ثقافي اجتماعي رياضي. لقد كانت تجارب الأندية في السبعينيات من القرن الماضي تجارب ثرية ومثمرة في هذا المجال، فكان هناك المسرح مرآة حقيقية لواقع مجتمعنا الرياضي بطرح الأراء والأفكار التي لا تعتمد على الترفية والضحك فقط، بل كانت رسائل غنية لتحصين الشباب من الشوائب، قبل دخول التزمت داخل أروقة وجدران تلك الأندية. وغير المسرح كانت الأنشطة الثقافية والاجتماعية منارة فكر يرتبط بكل أبناء المدن والقرى، وكانت تلك الأفكار بكل مضامينها تنقل للأسرة والمدرسة. لقد سحقت تلك الأنشطة تحت وطأة التنافس المحموم في المجنونة كرة القدم، وغيبت ثقافة مجتمعية مهمة لحماية الشباب من براثن الاستغلالية والتبعية، لذلك سهل غزو بعض شبابنا بالأفكار المتطرفة التي تقودهم لواد سحيق بعيدا عن قيم مجتمعنا المتسامح. المطلوب من الرئاسة العامة لرعاية الشباب الانتفاضة المبرمجة لإعادة وتطوير تلك الأساليب والأنشطة، واستثمار ما بذلته الدولة من منشآت رياضية ضخمة لتفجير طاقات الشباب في أنشطة ثقافية واجتماعية فيها منهجية العصر باستخدام ما هو مباح بما لا يتعارض مع الدين والعادات والتقاليد. فالمسرح والسينما والمسلسلات والمسابقات والمبادرات والتطوع لشتى المجالات تحمي شبابنا من الوقوع فريسة سهلة لأصحاب المخططات الجهنمية الذين يستهدفون شبابنا في كل حركاتهم وسكناتهم. وأعرف كما يعرف غيري من المهتمين بشأن الأندية أن الميزانيات المخصصة لتلك الأنشطة ما هي إلا فتات ، وهنا تبرز مشكلة أخرى وهي أن الميزانية المخصصة للرئاسة العامة لرعاية الشباب لتفعيل الأندية المنطوية تحت خيمتها هي الأخرى ضعيفة ما يتطلب جهدا جبارا على كافة المستويات لدعمها وتنفيذ برامجها ومحاسبة الأندية المقصرة في هذا المضمار. لقد أصبحت مسؤولية الرئاسة العامة وأنديتها مضاعفة عقب الأحداث الأخيرة ومشاركتها في ردة الفعل من صميم عملها.