عبد اللطيف الملحم

حادث تدافع منى ومكامن الخطر

ما أكبر خطر يهدد أي مجموعة كبيرة من الكتل البشرية إذا كانت تتحرك في نفس الوقت سواء بنفس الاتجاه أو في اتجاهات مختلفة؟ في الحقيقة أكبر خطر يهدد تلك الجموع البشرية هو الارتباك الذي بدوره يقتل الكثيرين. فعند اي تدافع في حالة وجود الآلاف أو حتى مئات من الأنفس فالنتيجة قاتلة رغم أن الكثير ممن يراقب الوضع من خلال التلفزيون أو في مكان الحدث يستغرب كيف يحصل ذلك. والأغرب من ذلك هو أنه لو قام كل إنسان في وسط الحدث بالمكوث في مكانه دون حركة لما حصلت وفيات. ولكن ماذا لو كانت الأعداد بالملايين؟ وأنا هنا لا أتحدث عن تواجد ملايين من البشر في وسط مناسبة تمر على أي دولة كل عشر سنوات. أنا أتحدث هنا عن تواجد وتحرك ملايين البشر مرتين كل عام. مرة وسط الحرم المكي أثناء فترة رمضان المبارك ومرة أخرى أثناء فترة الحج. وهذا يعني أن هناك مسؤولية على دولتنا لا يعيها الكثير ولا يتصورون الجهد والمال المبذول لكي يتم تسيير أمور العبادة بافضل الطرق. ولكن المشكلة تكمن في أن الحجاج والمعتمرين يأتون من جميع الفئات العمرية وبحالات صحية مختلفة قد لا يكون الحج مناسبا لها. فمثلا قد تسمع عن امرأة أنجبت أثناء فترة الحج أو العمرة وسط الزحام، أو أن تسمع عن حالات صحية تكون معضلة لصاحبها في حالة وجود اي طارئ. وأصبح الكثير يجزم بأن أسباب تدافع الحجاج وما ينتج عنه له علاقة بسلوك بعض الحجاج غير المسؤول.في يوم اول أمس توفي أكثر من 700 حاج بسبب التدافع في منى في وقت كان كل شيء يسير على ما يرام في حج كانت حكومة المملكة بقيادة سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز وولي ولي عهده الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز على رأس المتواجدين للإشراف المباشر على ما يتم خلال تلك الفترة. والعالم أجمع رأى كمية المعدات والآليات التي تم تخصيصها لراحة الحجاج. والكل يعلم ما الأعداد الهائلة التي تم تخصيصها لخدمة الحجاج سواء أكانوا مشرفين أو جنودا أو أطباء أو غيرهم من العاملين على راحة الحجاج. والكل رأى ما تم بذله لتحسين كل شيء في البنية التحتية وتجهيز المرافق. ولكن هناك أمرا لا يعرفه الكثير من الحجاج حيال ضرورة الهدوء والتروي في أداء أي شيء له علاقة بإتمام الحج. ورغم ما حدث فهناك شفافية في وصف الأمور والتصريح عن أعداد المتوفين والمصابين لكي يتم قطع الطريق على كل من يلمز حول قدرة المملكة على القيام بمهامها تجاه الحجيج منذ تأسيس المملكة العربية السعودية. فهذه الدولة وعلى رأسها القيادة السعودية ستظهر نتائج التحقيقات وملابسات هذا التدافع. أما من يريد أن يشوش فقط لغرض التشويش فشفافية الدولة أسكتت هذه الأفواه قبل أن تنطق. فتواجد الملايين في مساحة ضيقة هو مكمن خطر بحد ذاته.