محمد العلي

لو أصبح مبصرا «2»

الاسطورة هي ابداع الطفولة البشرية حين كانت الحياة تتنفس توا على الارض.. فهناك في رحابها الزرقاء ترى بأم عينيك الدهشة والخيال وهما يلعبان «الطفيرة» ويركضان على الماء من ضفة الى اخرى ويتراشقان بالسحاب.هناك في حدائق الاسطورة المعلقة لكل شيء، روح هي التي تحركه.. فلا ظل لما يسمونه «السببية» أما الأسئلة التي بدأت تمد أعناقها على سهل فسوف تكون أجوبتها على هيئة أجنحة سريالية يحدوها الهدهد الى جزر المرجان.أما القوانين التي راحت تقضم الإرادات الفطرية للناس منذ «حمواربي» حتى الآن.. فعلى الرغم مما اسدته للبشرية من التهذيب والانفلات من التوحش فانه ليس لها مكان في عالم الاسطورة حيث تتعانق المتناقضات عناق العشاق.هناك- ايها الصديق- سنغسل عن ارواحنا كل ما علق بها من مفاهيم قاحلة وتقاليد عمياء وعادات ملؤها الصدأ، ونسبح في احواض تشبه السحر حيث تعود الطفولة الاولى ويصبح كل شيء قصيدة شعر عذراء.. وسنقف معا امام اسطورة «كيوبيد» لا لنرى المحال وجها لوجه بل لنستعيد عبث الطفولة باعتبارنا قد تخلصنا من جاذبية الزمن وعدنا الى الفطرة البكر.. حيث نفترض ان كيوبيد قد اصبح مبصرًا.. ثم نسأل: هل يتغير البشر؟أتراه؟هو ذاك كيوبيد على حصانه ذي الجناحين حاملا باقة من السهام التي لا تصيب الا القلوب، يرسلها في جميع الجهات فمن تصبه يتجنح قلبه فورا ويروح مرفرفا في آفاق اللهب الاخضر، ومن تخطئه يبق على حجريته الجرداء لا يعرف ثمرة النار وان كان حامله من المع البشر واحقهم.. ولنا في سقراط وتولستوي أوضح الامثلة.دعنا نقترب منه ونسأله:يا راشق البشر باللهب الاخضر الا ترى ان الصدفة هي التي تصنعها سهامك؟ والصدفة ظالمة وعمياء فأكثر من تصيبه سهامك تترمد قلوبهم بل تصبح حجرا، ومعظم الذين لا يصبهم مطرك يفجرون قلوبهم ينابيع صغيرة لكنها «تنساب في صحراء؟».- هل نعرف لماذا نسأله؟- لا. لا أعرف ولا يهمني ذلك.- نسأله: لأنه سوف يغضب غضبا له شواظ ثم لعله يضحك ويمن علينا بسهمين...- ياريت حتى مطلع السهم.