كلمة اليوم

حين يستظلّ يوم الوطن بيوم الحج الأكبر

يصادف اليوم الوطني للمملكة، هذا العام، أعظم شعائر الحج وهي الوقوف بعرفة، حيث تتقاطر وفود الرحمن من كل حدب وصوب إلى المشعر الحرام؛ لأداء أهم ركن في هذه الشعيرة العظيمة، وذلك في أجواء روحانية خالصة، سخرت فيها المملكة كل إمكانياتها وخبراتها، عبر توالي الأعوام؛ لتقديم كل ما يمكن تقديمه لخدمة ضيوف الرحمن، وتهيئة كل الظروف رغم ضيق الحيز، ورغم وعورة تضاريس مكة المكرمة والمشاعر، لينصرف الحجاج لأداء مناسكهم بأمن وطمأنينة، في رحلة إيمانية، تعكس كل عام مدى إصرار الحكومة السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده الأمين، وسمو ولي ولي العهد -حفظهم الله جميعا-، على ألا تتوقف عمليات تطوير خدمات الحج عند نجاح الموسم المنصرم، إذ لا بد من تسجيل نجاحات أخرى، وإضافات أخرى في أهم عملية سباق مع الزمن؛ لتحقيق مفهوم الرفادة بمختلف مناحيه لكافة حجاج بيت الله الحرام وزواره وعماره، حيث تكثف الدولة كل طاقاتها وكل في مجال تخصصه، وفق منظومة تعمل تحت مظلة لجنة الحج العليا، واللجنة المركزية؛ لتحقيق أقصى درجات التناغم في تقديم الخدمة بشكل نوعي، شهد به كل المنصفين من ضيوف الرحمن، ممن استطاعوا -بمنتهى اليسر- رصد التطور الكبير والتحولات من عام لآخر، رغم احتدام عمليات التوسعة الضخمة. ولعل هذه المصادفة التاريخية بين وقفة عرفات وحلول اليوم الوطني للمملكة العربية السعودية، التي تأتي خدمة الحج على رأس قائمة أولوياتها، تشي بذلك الارتباط العضوي بين قيام وتأسيس هذه الدولة المباركة على يد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن -طيب الله ثراه-، وخدمة الإسلام والمسلمين عبر رعاية المقدسات وخدمة حجاج بيت الله الحرام، وهو الأمر الذي أولاه قادة هذه البلاد كل عنايتهم واهتمامهم، إلى حد التمسك بشرف مسمى خدمة الحرمين كأغلى وأهم لقب قدم ويقدم به قادة هذه البلاد أنفسهم، وإذا ما تأملنا تلك العناية الخاصة والاستثنائية التي تقدمها حكومة المملكة، عبر مشاريع التطوير الضخمة، التي تقتطع أرقاما ضخمة من ميزانية هذه البلاد، وتلك الأعمال المتواترة والتي لا تتوقف عند حد؛ من أجل توفير أقصى درجات الراحة والأمن والأمان لحجاج بيت الله الحرام، وتلك القدرات الخارقة في التفويج وإدارة الحشود، والتي لا يوجد لها أي مثيل في العالم، لا من حيث الكثافة، ولا من حيث حيز الحركة المتاح، حيث يجري كل عام تحريك تلك الحشود وفق الخطط الأمنية والمرورية بمنتهى السلاسة، إلى جانب توفير الرعاية الصحية بأرقى مستوياتها، والتي لا تكتفي بالعمل على منع انتشار الأوبئة أو علاج الحالات الطارئة، وإنما تقديم كافة الخدمات العلاجية لمن يحتاجها من الحجاج، والتي تصل أحيانا لإجراء بعض العمليات الجراحية المعقدة للمرضى وبالمجان، فضلا عن توفير خدمات السقيا والخدمات الأخرى، والتي تهتم بها أجهزة الدولة ويشاركها فيها القطاع الخاص كعمل تطوعي. لذلك ليس أجمل من أن تأتي ذكرى اليوم الوطني لبلاد الحرمين الشريفين لتتحول إلى دعاء صادق للمولى القدير من جموع المسلمين الذين يقفون على صعيد عرفات الطاهر، بأن يحفظ الله لأمة الإسلام قيادة هذا الوطن الكريم، التي تضع خدمة الإسلام وضيوف الرحمن فوق كل اهتماماتها، كأسمى الرسالات وأنبل الغايات، وهذه هي أعظم المكافآت.