شعاع الدحيلان

حراك سنوي

في لحظات تتجلى بها شعائر الله في موسم الحج، نجد أنفسنا نختلف عن العالم بأكمله، فالحج يرتبط ارتباطات عدة في النمو الاقتصادي، وهو حراك سنوي يضفي العديد من المزايا على سير النمو العام، حيث تنتعش العديد من المناشط الاقتصادية ويصبح مؤشر الاقتصاد العام أكثر تفاؤلا في نهاية عام هجري واستقبال آخر.خلال موسم الحج تشهد المملكة العربية السعودية ما يسمى «النشاط الفعال»، وهو الذي يترك ظلاله على السوق شهورا متواصلة.قبل نحو أسبوع سمعت من إحدى الفتيات أنها تنجز عملها التجاري «على قدم وساق»، لترسله إلى البقاع المقدسة، فهي تعمل في مجال التغليف للأغذية، حيث كرست طاقتها وكادرها الوظيفي للعمل دون راحة، حتى تمكنت من إنتاج أكثر من نصف مليون وجبة مغلفة، وما زالت تعمل ولا تتوقف، ولم يستوقفني نشاطها بقدر الانهماك الذي يعتريها وطاقم العمل، فيما اضطرت أخرى إلى السفر إلى مكة المكرمة قبل بدء الموسم بشهر، وتبادلت العمل التجاري مع إحدى المستثمرات هناك، فيبدو أن الشراكة بينهما ستنتج عملا وطنيا مميزا؛ بعيدا عن المكاسب المادية، وعن الفائدة المرجوة من العمل التجاري، هناك حس وطني ونتاج مشترك، فصاحبات المشاريع وحتى أصحاب المشاريع أصبحوا على يقين أن موسم الحج يترك أثرا اقتصاديا وطنيا ولا يمكن ترك الاعتماد الكلي على الاستيراد الخارجي، والعمالة الأجنبية، ومن خلال حديثي مع إحدى المهتمات في هذا الشأن تمكنت من معرفة أنها قامت بالتعاون مع إحدى الفنادق لفتح ما يسمى «الكشك» وترويج منتجاتها التي هي عبارة عن قطع صغيرة تراثية مصمم عليها العلم السعودي مع قطع أخرى تحاكي التاريخ السعودي بدءا من حضارة نجد إلى الحجاز مرورا في كل جزء من مملكتنا، ولم يتغيب عنها تراث المنطقة الشرقية البحري، الذي قليلا ما يعلم به القادمون إلى هناك.الحراك السنوي لا يعتمد على المشاريع والمنتجات الوطنية فقط، وإنما تحريك للاقتصاد العام والفائدة تنعكس مستقبلا، كما أن هناك مداخل عدة تحقق هدفا سعوديا دينيا خلال موسم لا يأتي إلا مرة من كل عام، ولا يفوتنا هنا الإشارة إلى القطاع الغذائي الذي يعتبر المكسب الأول وقطاعات أخرى لابد من الاستعداد إليها قبيل موسم الحج بشهور.أسطول من البشر يرقد غربا، جاءوا ليطوفوا في البيت العتيق، ونحن على قدر من المسؤولية التامة لاستقبال ضيوف الرحمن وإكرامهم، فمن يعز الإسلام أعزه الله، وأبناؤنا على وع كاف من التحمل والتطلع إلى ما هو خير للبلاد والعباد.