لتمت الثعابين بسمومها
التقارب بين دول الخليج العربية يثير حفيظة المتربصين بها والطامعين، وكلما ازدادت دول الخليج تقارباً وتآلفاً وتنسيقاً واتحاداً، ترتفع درجة الحنق والغضب لدى الأنظمة والكيانات التي أوقفت نفسها على عداء الخليج العربي وبلدانه ومواطنيه وقادته.وأحد أخبث الاستراتيجيات التي تتبعها طهران في عدائها المعلن المفضوح للدول الخليجية، هي محاولة زرع الدسائس والفتن بين دول الخليج، لهذا تعمل آلة الدعاية السوداء التي تمولها طهران لتوظيف أي خلاف أو موقف خليجي لتضخمه وتجعل منه قصصاً وحكايات؛ بهدف زعزعة ثقة الخليجيين بأنفسهم وزرع الشكوك بين بلدانهم، وإضعاف معنوياتهم. وتجد هذه الدعاية السوداء أحياناً ما يعينها في تصرفات متعجلة لدول خليجية أو مسئولين خليجيين، فتوظفها في آلة الفتنة هذه لتوسيع الشقوق بين البلدان الخليجية.ومنذ بداية عاصفة الحزم، والدعاية الإيرانية السوداء تحاول التفريق بين دول الخليج، وتعطي إيحاء بأن الرفض العماني للمشاركة في العاصفة، هو موقف عماني مضاد لقرار الأمن الخليجي. والجميع يعرف أن المملكة ودول الخليج والدول العربية اضطرت مكرهة على بدء عاصفة الحزم؛ لمواجهة خطر التهديد العسكري الإيراني الذي أصبح في قلب جزيرة العرب وعلى الأبواب، وعلى مقربة من الحدود السعودية والعمانية، خاصة أن المسئولين الإيرانيين المغرورين بدأوا بالتبجح أنهم استولوا على صنعاء وأصبحت رابع عاصمة عربية تخضع لسيطرتهم، وفي ذلك تهديد صريح لأمن المملكة، ولأمن عمان لاحقاً، ولأمن دول الخليج. لأن من يهدد أمن المملكة وأمن أي دولة خليجية، لن يحجم عن العبث بأمن أي دولة خليجية أخرى، ولن تكون أية دولة خليجية مستثناة؛ لأن طموحات إيران لا تعترف باستقلال الدول وأكبر من صداقاتها، وما أكثر ما نسى المسئولون الإيرانيون تصريحاتهم حينما يطغى طمعهم للسيطرة على بلدان أخرى والعبث بأمنها، بل أن إيران لم تستثن حتى العراق من العبث بأمنه وزرع الاضطرابات في ربوعه، مع أن حكومات العراق على مدة 12 عاماً موالية لطهران وخاضعة لنفوذها.ومنذ بداية عاصمة الحزم، والحوثيون ومن وراءهم آلة الدعاية الإيرانية في طهران وبغداد وبيروت ودمشق وصنعاء وفي أوروبا وأمريكا، تحاول تحريض الدول الخليجية على عمان، وتحاول تحريض عمان على الدول الخليجية، إذ اعتقدت أن إحجام عمان عن المشاركة في عاصفة الحزم، فرصة لاستغلال موقفها وزرع الخلافات بين البلدان الخليجية.وجاء خبر إصابة منزل السفير العماني في صنعاء واحتجاج وزارة الخارجية العمانية، لتعمل آلة الدعاية السوداء مجدداً بأعلى طاقاتها مثلما تفعل في هذه المناسبات. لكن تصريح المتحدث باسم قوات التحالف العربي العميد ركن أحمد عسيري أمس كان واضحاً، أن طائرات التحالف لم تقصف منزل أي سفير. وهذا يعني أن طهران وحلفاءها الحوثيين قد انخرطوا ميدانياً في زرع الدسائس بين الدول الخليجية، وليس فقط التوظيف الدعائي في وسائل الإعلام.ومن معرفتنا وخبرتنا في العلاقات الخليجية، فإن الفتن سوف تأكل نفسها وتخمد، والفتانون سوف يموتون بأحقادهم، لأن دول الخليج قد جربت الكثير من هذه السموم في السابق، وتغلبت عليها، وماتت الثعابين بسمومها.