عبدالرحمن العومي

هل توجد بنوك إسلامية؟

يحتاج الانسان الى دور المصارف ليقوم بحفظ امواله ومدخراته في مكان آمن كما يحتاجها في تسهيل معاملاته التجارية وايجاد ضامن له في عملية البيع والشراء، كما يحتاج التجار المصارف لتمويل افكارهم ومخططاتهم ومشاريعهم.وخلال النهضة الاوروبية تأسس اول مصرف في مدينة البندقية الايطالية في عام 1397 ميلادي، ولهذا كلمة بنك هي كلمة ايطاليه تطلق (بانكو) ومنذ ذلك الوقت بدأت انتشار المصارف في الدول الاوروبية وتواكب ذلك مع النهضة الصناعية وانتشار الاستعمار الذي نقل فكرة المصارف والبنوك الى المستعمرات واصبحت البنوك جزءا اساسيا في اي اقتصاد وبدأ ازدياد التعامل فيها والاعتماد عليها وزادت الثقة من الافراد والحكومات بهذه المصارف، وبدأت تنشأ امبروطوريات مالية ضخمة وازدات مدخرات هذه البنوك ومع مرور الوقت تنوعت وتطورت المصارف ولكن الفكرة الأساسية بقيت قائمة كما هي . وهي استقبال الودائع من الاشخاص والمؤسسات واعطاؤهم فائدة عليها، وفي المقابل إقراض هذه الاموال للمؤسسات والاشخاص بفائدة اعلى من نسبة الودائع وبهذا تكون هذه البنوك حققت الربحية من هامش الفرق بين السعرين. وقد دخلت هذه البنوك التجارية بانواعها الى العالم الاسلامي من خلال الاستعمار.وكما نعرف ان الشريعة الاسلامية تحرم هذا النوع من التعاملات التجارية وتعتبرها مخالفة شرعية صريحة تندرج تحت اعظم الذنوب وهو الربا الذي غلظ الاسلام في تحريمه لما له اضرار اقتصادية واجتماعية، وقد كانت هناك محاولات لايجاد بنوك اسلامية داخل العالم الاسلامي بدأت في ماليزيا سنة 1940 ميلادي وفي باكستان سنة 1950 ميلادي الا ان هذه البنوك لم تحقق النجاح المطلوب، ولذلك لم يكتب لها النجاح في باقي دول العالم الاسلامي وبقي الفكر التجاري الربوي هو الفكر السائد لدى البنوك التي تعمل في كثير من دول العالم الاسلامي. في المملكة العربية السعودية يوجد لدينا 12 بنكا تجاريا حاولت كثير منها اسلمت معاملاتها التجارية وجعلها متوافقة مع الشريعة الاسلامية، وذلك من خلال استقطاب كثير من كبار علماء الشريعة الاسلامية المطلعين على المعاملات التجارية واحكام وقوانين المصارف التجارية، وقد نجحت بعضها في اسلمة كثير من العمليات التمويلية التجارية الا ان الفكرة القائمة عليها اغلب البنوك لدينا هي فكر تجاري وليس فكرا اسلاميا. ففكرة البنوك الاسلامية تتلخص بان البنك يقوم بتمويل المستثمر ويدخل معه كشريك في المشروع ويغنم ويغرم معه في المشروع وهذا ما يحتاجه المستثمرون، ولكن ينصدم كثير من المستثمرين المحليين ان اغلب البنوك المحلية ترفض هذه الفكرة وتصر على العمل كبنك تجاري تقليدي يقوم بالاقراض.ولهذا فان اطلاق اسم بنك اسلامي على هذه البنوك المتواجدة لدينا قد يكون غير صحيح ويجب على القائمين على تلك البنوك ايجاد حلول اسلامية شرعية لعمليات تمويل المستثمر والمستهلك وخلق بيئة تعاملية اسلامية. كما ان هناك دورا على مؤسسة النقد العربي السعودي لتشجيع قيام بنوك جديدة ذات مبادئ اسلامية تساهم في النمو الاقتصادي من خلال الأدوات التي اوجدها الشارع لاعمار الارض بما يفيد البلاد والعباد؛ معتمدة بذلك على مبدأ الزكاة المشجع والدافع للاستثمار كما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم :»اتجروا في مال اليتامى لا تأكلها الزكاة» رواه الطبراني.كما ان اموال الأوقاف قد تكون مفيدة بتأسيس بنوك اسلامية تساعد على القضاء على البنوك الربوية، وهذا يحتاج الى عمل وافكار من اصحاب الاقتصاد لايجاد حل جذري لهذه الآفة العظيمة التي تنتشر في دول العالم الاسلامي.