عبد اللطيف الملحم

ملحقيتنا الثقافية بفرنسا.. إتقان وريادة

قبل فترة قريبة أخبرني أحد المعارف بأن طبيبا سعوديا تم ابتعاثه إلى فرنسا؛ ليزاول مهنة طبيب مقيم (ريسيدنس) بعد أن تم اختياره بعد تحقيقه جميع المتطلبات للدراسة في دولة يعتبر مجال الطب فيها من الأفضل والأصعب على مستوى العالم. وحسب البرنامج فقد تم إلحاقه في البداية ببرنامج مكثف لتعلم اللغة الفرنسية لمدة عشرة شهور، أثبت هو وزملاؤه كفاءة عالية وسرعة في تعلم اللغة الفرنسية. ولوحظ أن هذا الطبيب يتمتع بسرعة تقبلة للتعلم وروحه المرحة وحسن تعامله مع الجميع، مما أثار إعجاب المدرسين والمدرسات في صورة عكست أن الكثير من المبتعثين والمبتعثات والذين بدأت أعدادهم بالزيادة منذ عام 2006م هم في الحقيقة سفراء لبلادهم. وكان من ضمن الطاقم التعليمي المسؤول عن هذا الطبيب هي معلمة فرنسية كانت في معهد اللغة تعتبر الأكثر ثقافة وخبرة في التدريس. وبعد تخرج هذا الطبيب السعودي من برنامج اللغة بدأ وبكل قوة وثقة بالعمل في أرقى المستشفيات الفرنسية. وذات ليلة تم إحضار مريض بحاجة ماسة وسريعة للرعاية الطبية. وتم اختيار هذا الطبيب السعودي لعلاجه، وقد لاحظ كبار الأطباء الفرنسيين مهارة هذا الطبيب، ولكن المفاجأة هي أن هذا المريض هو زوج المدرسة التي قامت بتدريس وتقييم أداء هذا الطبيب السعودي. وزاد من غبطتها قول أحد الأطباء الفرنسيين بأنه لولا الله -سبحانه وتعالى- وثم مهارة هذا الطبيب السعودي لأصبحت النتيجة مختلفة. وللعلم، فملحقيتنا الثقافية بفرنسا مسؤولة عن كل دارس في سويسرا وبلجيكا والبرتغال. وقد سمعت من الكثير عن الدور الريادي لملحقيتنا الثقافية وما قامت به من توطيد للتعاون في جميع المجالات العلمية بين المملكة وفرنسا مثل: الطب، والقانون، والآداب، وغيرها من العلوم التي تعتبر دولة فرنسا من الدول الرائدة فيها. وقد بذل الملحق الثقافي سعادة الدكتور إبراهيم البلوي ومساعده الدكتور توفيق الشريف والأطقم الإدارية المساندة في الملحقية جهودا كبيرة؛ لزيادة حجم أنشطة التعاون التعليمي والثقافي وتبادل الزيارات. وأثمرت الجهود عن تغير جذري فيما يخص توفير شواغر لأطباء وطبيبات من المملكة لدراسات عليا في مجال الطب. وحسب ما سمعنا هو توفر عدد 50 مقعدا خاصا بالمملكة سنويا، في خطوة اعتبرها المتابعون أنها تمثل أكبر حصة متاحة لأي دولة من خارج فرنسا لدراسة التخصصات النادرة في المجال الطبي. ويبلغ عدد الدارسين في جميع التخصصات أكثر من ألف مبتعث ومبتعثة، يدرس حوالي نصفهم في التخصصات الطبية. وأهم شيء في هذا التخصص في فرنسا هو أن التعامل مع المبتعث أو المبتعثة يتم بنفس المستوى والمسؤولية والصلاحية المعطاة للطبيب الفرنسي. وأهم من ذلك هو الجهود المبذولة من الملحقية الثقافية للرعاية بكل مبتعث ومبتعثة، حسب توجيهات قيادتنا الحكيمة، بل تحول ملحقنا الثقافي الدكتور إبراهيم البلوي من مسؤول رسمي إلى أخ وصديق لكل مبتعث ومبتعثة.