العدامة والعمامرة.. ديربي جار عليه الزمن!!
يقف هذا المساء على عتبة الساحل الشرقي ليحكي لنا تاريخا جار عليه الزمن، وفرحا تمزقت أوصاله، ونهرا جف ماؤه، ولم يبق منه إلا الزبد، وذكرى تصرخ كنا هنا. لا أحد يقاسمهما العراء فقد علا الضباب سماءهما، وأرسلت الرياح غبارها لحديقتهما فاقتلعت الشجر والثمر وحولتها لأرض لا تنبت الزهر ولا الورد، وتناثرت أوراقهما الصفراء لتتحول لخريف طويل. لم يعد الفارس يمتطي صهوة جواده لكثرة السهام التي صوبت من داره، ولم يعد المارد ينهض لقلة ناصريه. ربيعهما غادر فصولهما الموسمية، فأصبحت كل الفصول متشابهة لا مطر يحرث أرضهما، ولا برد يقفز على رطوبة وحر أجوائهما، تماما كمدينتهما في أغسطس اللهاب. ما تبقى من أوراق دفترهما بعض جنون وفرح قديم، فقد أوصدت السنين أبوابها لمحاولة النهوض من جديد إلا ما ندر بالركض تارة والتعثر غير مرة، فكان الفرح لهما زائرا والحزن مسكنا فلم يعد الاتفاق (اتفاقا) ولا المارد (نهضة) إلا في بقايا مجد ما زال البحث جاريا عن عنوانه وهويته. ضيعهما البحر وهما من غاص في عمقه، واستخرجا اللؤلؤ والمرجان، ولم يعد قاربهما قادرا على مقارعة الأمواج، ولم تعد سنارتهما ماهرة في صيد (الصافي والهامور والزبيدي)، فقد تخصصا في صيد (الميد) الذي تكثر فيه العظام الشائكة في الأكل والهضم، وهذا حالهما من رحلة (جميل) لسكة عذاب ما يسمى سابقا (ركاء). يباغتني هذا المساء بكتاب من ذاكرة الوقت الذي ولى، فمن يعيد صفحاته التي كانت تملأ أحياء مدينته القديمة؟ ومن يعيد ذلك المنظر الذي كان يطرز عروس الشرق الدمام بأعلام (السطوح) قبل أن يسطو (الدش) على مساحتها. من يعيد لهفة العشاق التي ذبلت حرارة لقاءاتهما على ساحل الخليج. من يعيد دفء (العدامة) ويقرأ لنا رواية تركي الحمد، ومن يجرنا لماضي فرجان أول ليحمي الدفوف التي كانت تقرع قبل نزال الفارس والمارد بأيام ولا تصمت في عزفها للفريق الفائز إلا بعد أيام مثلها. أهفو إلى تلك اللغة، أحاول فك طلاسمها عندما يمارس عيسى حمدان الركض بسكود المارد، ليقابله شقيقه سلمان حمدان بباتريوت الفارس، أحاول ولكن لا أستطيع، فقد اختلفت لغتهما التي كانت تكتب حروفها بين الكبار، وتحولت مفرداتها لساحة (المظاليم). شمسهما خبأت، فمن يعيد توهجهما من جديد؟ من يعيد (البوم) ليفتح البحر ذراعيه لهما لممارسة الهواية التي اعتادا عليها في غمز سنارتيهما؟ من يعيد تاريخهما المخبأ خلف ذاكرة السنين؟ أعيدوا لنا أيها العشاق بعضا من الذكريات في المدرج الذي افتقدكم كثيرا، هذا المساء.