د. فائز بن سعد الشهري

حفر قنوات مائية

في مراحل التنمية الشاملة التي نعيشها بمملكتنا الحبيبة قرأت في صحفنا المحلية والصحف الخليجية عن أفكار ودراسات طرحت عن مشروعين لحفر قنوات مائية الأول إعلان رئيس مركز «القرن العربي» للدراسات في الرياض سعد بن عمر، إعداد دراسة متكاملة لربط الخليج العربي ببحر العرب عبر قناة مائية. والمشروع يطلق عليه اسم «قناة سلمان»؛ تيمنا باسم خادم الحرمين الشريفين الذي يأمل أن يكتمل تنفيذ المشروع في عهده. والقناة يبلغ طولها الإجمالي 950 كم، وتمتد في الأراضي السعودية 630 كم، وفي الأراضي اليمنية 320 كم، ويبلغ عرض القناة 150 مترا، والعمق 25 مترا، وستيسر تصدير النفط من قطر والإمارات والكويت، بعيدا عن مضيق «هرمز»،. وتكلفة المشروع تصل إلى 80 مليار دولار، وأن القناة ستضيف ألفاً و200 كم من السواحل النظيفة والرائعة في منطقة الربع الخالي إلى المملكة العربية السعودية، أما على الجانب اليمني فهي ستوفر ما لا يقل عن مليون فرصة عمل طوال مدة بناء المشروع، وستضيف إلى اليمن أكثر من 700 كم من السواحل التي ستنشأ عليها المدن والمنتجعات، وخاصةً أن القناة ستمر بمناطق صحراوية وتعيد الاهتمام بها.والمشروع الثاني للمهندس اللبناني عامر القادري يطلق عليه اسم «قناة طه»؛ وفكرته تتمحور حول حفر قناة مائية بحرية تربط البحر الأحمر بالخليج العربي بطول 1300كم بهدف استعمالها لنقل النفط والسلع والمنتجات حيث ستختصر الوقت وتخفض الكلفة على المصدرين والمستوردين. وتكلفة المشروع 45 الى 50 مليار دولار، وستكون القناة الأكبر في العالم، وستؤمن مدخولا بنحو 84 مليار دولار سنوياً للسعودية، والمشروع يسهم في خفض درجة الحرارة بين 10 و 12 درجة ويؤدي إلى تساقط الأمطار ما سيجعل من 50 بالمائة شمالا وجنوبا أرضا زراعية، و130 ألف كم من الأراضي ستتحول من صحراء إلى أرض زراعية ما يحقق الاكتفاء الذاتي للمملكة. والقناة تسمح باستصلاح مناطق جديدة ما يسمح بإعادة توزيع السكان على مختلف انحاء المملكة. وفي المشروعين تم أيضاً التطرق للفائدة والتحديات، ولكنني لم أقرأ في المشروعين عن نقطة مهمة وهي علاقتهما مع الاستراتيجية العمرانية الوطنية، ودور التخطيط المكاني في عملية استيعاب تلك المشاريع، فهناك استراتيجية وطنية عمرانية معتمدة بقرار مجلس الوزراء رقم 127 بتاريخ 28/5/1421هـ تهدف الى تحقيق تنمية عمرانية متوازنة ومستدامة بين مناطق المملكة وداخل كل منطقة من خلال التوزيع المتوازن للسكان على كامل الحيز المكاني للمملكة وفقا للإمكانات التنموية له ومقومات الحياة الأساسية بها. طرح الأفكار والدراسات في مراحل التنمية أمر مهم، والأخذ في الاعتبار ما هو قائم من استراتيجيات ومنها الاستراتيجية العمرانية الوطنية القائمة والتي تساهم في توجيه مشاريع التنمية وخطط التنمية الخمسية لتحقيق التنمية المتوازنة والمستدامة أمر لا يقل أهمية. وأخيراً وليس آخراً مع فكرة المشروعين المطروحة لحفر قنوات مائية يمكن طرح أفكار تخطيطية تنموية كثيرة منها فكرة تحوي مزيجا للفكرتين بأن «تربط بحر العرب بالخليج العربي والبحر الأحمر»، وكذلك فكرة «حفر نفق أو طريق بري»، ومع طرح الأفكار والدراسات تبرز أهمية الأخذ في الاعتبار ما هو قائم من استراتيجيات تنموية ومنها الاستراتيجية العمرانية الوطنية، وكذلك تبرز قضايا مهمة في مراحل التخطيط المكاني وهي الواقعية وإمكانية التنفيذ والأولويات التنموية، بمعنى ان نجيب عن سؤال مهم وهو: هل حفر قناة مائية يمكن تنفيذه على أرض الواقع، وذو أولوية تنموية في ظل المشاريع التنموية العملاقة التاريخية التي نفذت ويتم تنفيذها لتنمية مستدامة حاضراً ومستقبلاً؟.