«لا بوادر للأمل»
قبل أيام كنت أقرأ مقالا للخبير وكاتب الاقتصاد الامريكي بول كروجمان بعنوان «الحلم المستحيل في أوروبا»، وفي المقال المنشور نهاية العام الماضي بيّن كروجمان تشاؤمه من إيجاد أي حلول إزاء الازمة المالية العاصفة على الاقتصاد العالمي بصورة عامة والاوروبي على وجه الخصوص قائلا «لا بوادر للأمل» في حلحلة الأزمة الخانقة التي أصابت أوروبا، وبدا توقعه في محله حتى هذا اليوم. الأزمة الأوروبية والتي تبتدئ منها الأزمات الاقتصادية ولا تنتهي، انتقد كروجمان المعالجات السياسية الخاطئة لأزمة اقتصادية، واضعاً اللوم على الساسة وصناع القرار السياسي «المزدهين بأنفسهم والذين تصل بهم الثقة أن يتخذوا قرارات سياسية دون مشورة خبراء الاقتصاد» بحسب قوله.أكثر ما لام كروجمان عليه الساسة الأوروبيين هو تنفيذ فكرة «العملة الموحدة الاوروبية» والتي بيّن أنها كانت أسوأ ما قد حصل في الاقتصاد الأوروبي المهزوز اليوم، مبيّنا أن الأحاديث البراقة من قبل السياسيين عن الحلم الاقتصادي الموحد والمشترك قد يبدو جميلا «عندما يتجاهل السياسيون المترفون نتائج قراراتهم ودروس التاريخ»، وقال: «الفكرة تكمن في الرؤية للوضع كله أنه لمن الصعب على الإطلاق أن يكون هناك اتحاد نقدي دون اتحاد سياسي، لذا فإن الأمر من البداية يبدو مشكوكا فيه إذا فلماذا تمضي أوروبا قدما في ذلك!!»، موضحاً أنه وبعد أن وُحدت العملة «وجاء اليورو، وبعد عشر سنوات من العمل به اتضح أنه فقاعة مالية ضخمة تخفي وراءها المشاكل الأساسية».ولعل ما قاله كروجمان في هذا الشأن يمكن أن يفيدنا ككيان وتحالف وتعاون خليجي نتعلم الدرس الاوروبي لتفادي الوقوع في الخطأ، فوقوعنا في الخطأ لن يشبه أبداً وقوع الكبار فيه.أما أكثر ما قاله كروجمان واقعية ويتفق مع نظرتي للأمر هو انتقاده لسياسة خفض الانفاق والتقشف في الأزمات المالية ورفع معدلات الضرائب إذ قال في أحد مقالاته: «إن ما يحتاجه الاقتصاد فعلا بعد الأزمة المالية هو زيادة مؤقتة في الانفاق الحكومي، ودعم التوظيف ولينجح القطاع الخاص في إصلاح ميزانيته»، ذلك الفهم الحقيقي للازمات المالية، لا أن يمارس البذخ والاسراف في المصاريف في أيام الرخاء وحين الأزمات يتم امساك المال فذلك يحتم بلا شك أن تصاب الأسواق المحلية بركود شديد وأزمة سوق حقيقية نكون قد عجلنا بها.بول كروجمان، الكاتب الاقتصادي، لمن يقرأ له سيدرك نظرته العميقة للأمور فلطالما انتقد رجال السياسة ودورهم السلبي على الاقتصاد العالمي.في العام 2010 اقتنيت كتابا عن تحليل النظريات الاقتصادية لهذا الكاتب والخبير الاقتصادي، ذكر فيه «أن ازدياد الحركة الدولية للبضائع ورأس المال والتكنولوجيا قد غيرت اللعبة الاقتصادية كليا». وقال في الكتاب «إن الامم لم تعد تمتلك القدرة على السيطرة على مصائرهم حيث الحكومات أصبحت تحت رحمة الأسواق الدولية».