الحرم المكي.. رافعة بناء وذبذبة الرياح
في البداية لم يكن غريبا كبر التغطية الإعلامية حيال ما حدث في الحرم المكي من سقوط رافعة قبل يومين. ويعود السبب ليس لعدد المتوفين أو المصابين، ولكن لأسباب كثيرة، منها: عظم الحرم المكي ومكانته. ولكن كل من رأى أو يعرف كبر المشاريع أو عظم الأعمال التي تتم في الحرم المكي، سواء بغرض التوسعة أو الصيانة، فسيعلم أن ما يتم يعتبر من أعظم وأكبر أعمال البناء في العالم. ورغم ما سمعناه وقرأناه، إلا أن المفاجأة هي أن بعض وسائل الإعلام والإعلاميين الذين لم يسبق لهم دخول الحرم، ومن وسائل الإعلام محطة (سي إن إن) الإخبارية كانت على معرفة تامة بحجم ما يجري من بناء وتطوير تقوم به المملكة العربية السعودية؛ لخدمة الحجاج من جميع بقاع الأرض. ولكن في الوقت نفسه فبعض ما قرأناه من أناس سبق أن ذهبوا إلى منطقة الحرم لم يكن حديثهم ينم عن أي دراية عن أمور طبيعية وعوامل تغيرات جوية مدمرة تحدث في كل مكان. وحيث إن مجريات الأمور في أسباب الحادث بدأت مباشرة بعد سقوط الرافعة، إلا أن هناك أمورا قد لا تعرف تفاصيلها إلا بعد فترة من الزمن، لكن أهم شيء هو أن حج هذا العام لن يتأثر والأمور تسير حسب ما هو مخطط لها. وقد رأى الكل العناية المباشرة والإشراف والاطلاع المباشر من قبل سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز. وفي الوقت الحالي ندعو لكل من توفاه الله في هذه البقعة الطاهرة بأن يتغمده الله برحمته، ويشفي كل جريح. ولكن دعونا نتحدث عما يمكن أن تسببه الرياح حتى ذات السرعات القليلة.في البداية وحسب ما علم لاحقا هو حدوث عدة أمور فيما يخص الطقس. أولا: الانخفاض الكبير في درجات الحرارة بمعدل حوالي (25) درجة مئوية خلال فترة بسيطة مما يسبب انكماشا لكل ما هو صلب، ويتسبب في خلخلة كبيرة مفاجئة خاصة في الروافع الكبيرة الخاصة بالبناء. وثانيا: حدوث تغير في سرعة الرياح وصلت إلى سرعة (70) كيلو مترا في الساعة، وسط تغير في الاتجاه والسرعة فيما يسمى (غست ويند) والتي تسبب فراغا كبيرا في محيط حدوثها وتتسبب في حدوث دمار كبير خاصة إذا كان هناك توافق ما يسمى (فريكوينسي) بين سرعة الريح والمبنى الذي تمر به. وهذا أمر حدث في كثير من الأحيان وأشهرها حادث جسر (تاكوما ناروز) بالقرب من مدينة (سياتل) والذي تقطع وتهشم مثل صفائح الكرتون، مع أن الرياح لم تزد عن (65) كيلومترا في الساعة. ومعروف من الناحية العلمية أثر ما يسمى تناغم الذبذبات على أي مبنى مهما كانت صلابته. ولهذا السبب عند عبور طابور كبير من الجنود فوق أي جسر فيطلب منهم المشي دون تناغم في الخطوة حتى لا يتحطم الجسر في حالة تناغم الذبذبات. وفي الوقت الحالي.. دعونا ننظر إلى المنجزات وليس إلى الحوادث.