عيسى الجوكم

رياضة المدينة إلى أين؟!

كانت المدينة المنورة إحدى المحطات الهامة في تفريخ مواهب كرة القدم السعودية، وتخرج من مدرستها مواهب يشار إليها بالبنان تماما مثل مدن الخبر والدمام ومحافظتي الأحساء والقطيف ومنطقة جازان. كلنا يتذكر العملاق سمير عبدالشكور وعدنان عبدالشكور وعبدالحليم عمر، وبندر الجار الله وحمزة صالح ومالك معاذ وصالح المحمدي قبل انتقالهما للأهلي، وحمزة ادريس قبل انتقاله للاتحاد، والعمدة قبل انتقاله للهلال، وغيرهم كثيرون أثروا ملاعب كرة القدم السعودية. الأنصار وأحد في حقبة الثمانينات من القرن الماضي كانت أرضهما خصبة في تفريخ المواهب لكنها نضبت، وأصبحت كالصحراء القاحلة التي جفت لانقطاع المطر عن نبتها الرفيع في المستطيل الأخضر. وكانت آنذاك ولادة لقضاة الملاعب والإداريين الأفذاد لكن نسلها انقطع إلا ما ندر، وإن وجد لم يعد في الصفوف الأولى كما كان في السابق. ما الذي حدث لرياضة المدينة حتى ترفع راية الاستسلام، وكأنها غير موجودة على خارطة كرة القدم السعودية؟ سؤال لم أجد له إجابة طيلة العقد الماضي حتى مع زيارة الأنصار لدوري الكبار كسحابة صيف. ليطل سؤال آخر بفرجة حادة.. ألم يحن الوقت لانتفاضة حقيقية لكرة القدم بالمدينة المنورة وتعود لرونقها وجمالها ومواهبها وعنفوانها؟ لماذا الركون لمنطق الاستسلام دون أن تستنهض الهمم لقشع الغيوم عن سماء كانت ممطرة بالمواهب والتميز. والغريب في هذا الكابوس الكروي الذي يجثم على صدور رياضيي المدينة النوم العميق على وسادة الاستسلام دون محاولات أو مبادرات لخلق بيئة تحد تعيد لهم وهجهم من جديد. السقوط وارد لكل الأندية، ولكن النهوض وارد أيضا ولكن يحتاج لعزيمة وإصرار وتهيئة وقابلية للعمل والتغيير. مؤلم أن تبقى المدينة التي خرجت نجوما لامعة تطوي صفحتها بحبر الكسل وتركن للألم ولا تكتب لوحة الأمل. أندية القصيم وكرتها مرت بهذه التجربة المؤلمة وأندية الشرقية كذلك، لكنهم نهضوا بعد السقوط وركضوا بعد التعثر وحرثوا أرضهم وحصدوا ما زرعوا. الكرة بالمدينة المنورة تحتاج لاقتباس تجربتهم، فمن يرمي الحجر في المياة الراكدة؟!