اللاجئون السوريون ثروة اقتصادية وواجب ديني
تناقلت وسائل الاعلام الدولية مأساة اللاجئين السوريين الفارين من جحيم الحرب الدائرة رحاها في بلادهم بين نظام الطاغية والثوار الذين يريدون ان يحرروا بلدهم من استعباد هذا النظام الذي تجاوزت جرائمه جرائم التتار، في ظل صمت عالمي احيانا وتواطؤ عالمي احيانا اخرى. تلخص المأساة السورية الوجه القبيح للتآمر الدولي على الشعوب العربية والاسلامية. فما حدث في سوريا من قتل وتعذيب وتنكيل وهدم البيوت وتخريب للممتلكات العامة في مأساة لم يشهد الشرق الأوسط لها مثيلا.ان كل قطرة دم سالت في سورية تتحمل الاسرة الدولية ومجلس الامن وزرها لانها سمحت لهذا الطاغية بالاستمرار بالحكم وفق مصالح دولية لبعض الدول الكبرى في مجلس الامن، حيث يستمد هذا النظام قوته وشرعيته من روسيا صاحبة المصلحة في بقاء هذا المجرم ورقة ضغط وتفاوض في وجه المجتمع الدولي.وخلال هذه السنين من عمر هذه الثورة العظيمة اضطر اهالي سوريا ان ينزاحوا عن اراضيهم وبيوتهم للنجاة بارواحهم واعراضهم ومستقبل صغارهم، فبدأت الهجرة والنزوح الاول الى دول الجوار التي ضاقت بهم ذرعا، خصوصا ان بعض تلك الدول تعد فقيرة نسبيا مثل الاردن او دول تحالف النظام مثل العراق ولبنان، وبالتالي كانت سيفا مسلطا على اللاجئين السوريين فاخذت تنتقم منهم وتذلهم تقربا وتزلفا لنظام بشار الاسد، ولم يبق للاجئين السورين الا تركيا التي يبدو ان موقفها ملتبس بين الترحيب بهم وبين المتاجرة بقضيتهم، وخصوصا ان الاحزاب التركية المعارضة تهدد ليل نهار بطرد اللاجئين السوريين في حال فوزها بالانتخابات وفي ظل هذه الصورة السوداوية في وجه اللاجئين السوريين، قرر جزء منهم ان يخوض مغامرة الحياة والموت عابرين البحر الابيض المتوسط الذي كان يجب تسميته بالبحر الاسود المتوسط، لانه اصبح مقبرة للاجئين ومصدر حزن لهم سيسجله التاريخ.لقد حاول اللاجئون السوريون عبور هذا البحر الفاصل بينهم وبين قارة الحياة والنعيم في نظرهم وهي القارة الاوروبية، الا ان حراس هذه القارة تجردوا من كل القيم والمبادئ التي يدعونها واصبح هؤلاء اللاجئون عبارة عن ارقام بلا ارواح. وكل ما كانت تدعيه دول التحالف الاوروبي من تحضر ومدنية سقط وحتى اتفاقياتهم والتزاماتهم كشفت زيفها واصبحت تعامل اللاجئين السوريين وفق مصالحهم الاقتصادية. وبما ان تعامل هذه الدول والشعوب الاوربية المتحضرة اقتصر على النواحي الاقتصادية فماذا سيقدم هؤلاء اللاجئون لاقتصاد اوروبا؟يعرف عن الشعب السوري انه شعب عزيز وذو كرامة وحينما قرر ان يهاجر الى اوروبا، هو لم يقرر ان يعيش عالة على هذه الحكومات وان يعيش كشعب متشرد بين طرقات وشوارع الدول الاوروبية. بل اتجه الى هناك وهو يحمل معه عزته وكرامته التي جار عليها الزمان. ان استقبال الدول الاروبية للمهاجرين هو لمصلحة اوروبا التي تعاني من تركيبتها السكانية التي بدأت تظهر كأنها هرم مقلوب. لقد استفادت كثير من الدول من المهاجرين، حيث ان هناك اعمالا شاقة وحرفيه متوسطة ذات دخول متدنية يعزف عنها الكثير من الشباب الاوروبي التي لا يجيدها ولا يقبل بمدخولها، ولهذا ستسفيد هذه الدول من المهاجرين لتشغيلهم في هذه الاعمال كما ان المهاجرين في هذه الفترة لا يكون لهم حقوق نقابية، مما يسمح لارباب العمل باستغلالهم من حيث ساعات العمل الطويلة والاجور الضعيفة التي تخلق ميزة نسبية فقدتها اوروبا لصالح البلدان الآسيوية فتصبح كثير من المشاريع والمنتجات الاوروبية منخفضة التكاليف بعيدا عن مطالب النقابات العمالية الاوروبية، كما يتميز المهاجرون بانهم يبدأون من الصفر فيحتاجون الى تأسيس حياتهم وبيوتهم وهذا يرفع جانب الطلب بعدما ساعدوا في رفع جانب العرض. فدخول اللاجئين الى اوروبا له فوائد اقتصادية وفي تحريك الدورة الاقتصادية وهذا ما تدركه اوروبا. ولكنها ترفضهم لدواع اثنية ودينية، اما من الناحية الاقتصادية فهم عنصر مهم في تحريك عجلة الاقتصاد الاوروبي. وهنا ادعو دول الخليج للاستفادة من هؤلاء المهاجرين، لان المورد البشري هو احد ركائز النهوض الاقتصادي وخصوصا انه معروف ان العامل السوري مدرب ويجيد الاعمال المهنية المتوسطة كما يوجد بين هؤلاء المهاجرين اياد ماهرة من مهندسين واطباء يمكن الاستفادة منها. ان دخول جزء من هؤلاء المهاجرين سوف يغني دول الخليج عن كثير من الايادي العاملة الاسيوية التي تختلف معنا باللغة والدين والعادات والتقاليد، كما ان اشقاءنا السورين المهاجرين لو دخلوا الى البلدان الخليجية سيستثمرون خبراتهم واموالهم في داخل هذه البلدان بعكس العمالة الاسيوية التي تشهد البنوك على ضخامة تحويلاتهم، كما انه من الواجب الاسلامي ان نتعاون في تخفيف معاناة اخواننا المسلمين السوريين وننقذ هؤلاء الاطفال من خطر الموت غرقا في البحر الاسود المتوسط.