اللجنة الأولمبية وأصعب قرار!!
استسلمت الاتحادات الأهلية المحلية إلا ما ندر لهيمنة المجنونة كرة القدم على الساحة الإعلامية والجماهيرية، وبدت عاجزة في كثير من الأحيان عن تنفيذ برامجها وخططها وتسويق أفكارها. وبدون شك فقد ساهم الإعلام وحتى الجمهور في تعزيز ذلك العجز المبالغ فيه لا سيما في العقد الأخير الذي شهد تراجعا كبيرا لتلك الألعاب على الصعيد الإعلامي اهتماما ومساحة ومتابعة, وعلى الصعيد الجماهيري بمشاهدة المباريات والمدرجات خالية. وإذا عدنا بالذاكرة إلى الوراء وتحديدا في أواخر الثمانينات وعقد التسعينات من القرن الماضي الميلادي, فسنجد أن المعادلة مختلفة تماما عما أصاب هذه الألعاب من وهن وضعف إعلامي وجماهيري في العقد الأخير, فقد كانت مدرجات الصالات تعج بالجماهير في الألعاب الثلاث الرئيسة اليد والسلة والطائرة وفي مختلف المناطق بنسب متفاوتة, ولم يقتصر الحضور الجماهيري على الأندية الكبيرة فقط كالهلال والأهلي والاتحاد والنصر عندما كان الأخير متوهجا في لعبة السلة, بل أندية مثل الخليج وأحد والأنصار والمحيط والنور وغيرهم مما ينافسون على الألقاب في الألعاب المذكورة كانت جماهيرهم تكسو مدرجات الصالات عن بكرة أبيها. ونفس الحماسة لجماهير الصالات في الزمن الجميل كان هناك وعي إعلامي كبير في إعطاء هذه الألعاب ونجومها حقها من المتابعة والتحليل والحوارات وفرد المساحات, وهذا ما جعل معادلة المنافسة الجادة والجمهور والإعلام حقيقية في تلك الحقبة للألعاب التي نطلق عليها في هذا الزمن أنها شهيدة أو يتيمة أو مظلومة بسبب تجاهل الجميع لها. ومع بدء الحراك في اللجنة الأولمبية السعودية في وقتنا الراهن, وعودة بصيص الأمل للاهتمام الجماهيري والإعلامي لهذه الألعاب, مطلوب من اتحاداتنا الأهلية لتلك الألعاب خلع ثوب ثقافة العجز ومسايرة تطلعات وعطاءات اللجنة الأولمبية في جعل هذه الألعاب منبرا سعوديا متفوقا في المحافل الدولية. هناك مبررات منطقية لمسئولي الاتحادات ونحن نتفق معها جملة وتفصيلا وخاصة الميزانيات المخصصة لها, ولكن في الضفة الأخرى هناك تقصير عليهم الاعتراف به وشحذ هممهم لمستقبل أفضل لاتحاداتهم خصوصا في رفع حدة المنافسة المحلية التي نامت كثيرا على وسادة الخمول والكسل. التواصل بين الاتحادات ووسائل الإعلام يجب أن يكون أجندة هامة في سياسة مسيري تلك الألعاب لأنه السبيل الوحيد لاستعادة حضورها اللافت بعد أن أصبحت صورتها باهتة ومريضة في العقد الأخير. نتفق أن هناك حلولا كثيرة لإعادة الألعاب المختلفة لسكة الفعالية والإنجاز ولكن بدون الإعلام ستكون عرجاء, ولا أخفي عليكم استغرابي حتى الآن من اللجنة الأولمبية في عدم تبني قناة رياضية متخصصة في الألعاب المختلفة والفردية وهي الخطوة الأهم في هذا المضمار الذي يحتاج لجهد ماراثوني لتحقيق الأهداف المرجوة.