أسباب خسائر الأسهم العالمية والمحلية
شهدت سوق الاسهم السعودية خلال الفترة الماضية خسائر كبيرة، تضرر منها اغلب ان لم يكن كل المتداولين والمتعاملين في هذا السوق الذي يعد السوق الأكبر عربيا، وبمجرد ان تحدث الخسائر والانخفاضات تبدأ الاتهامات من عامة المساهمين وتوجه الى كبار المساهمين بالنصب والاحتيال، لكن ما حدث للسوق السعودي من خسائر كبيرة لم يقتصر على السوق السعودي، فقد تعداه الى الاسواق العربية الاخرى، مما يدل على ان الخسائر ليست مقتصرة على سوقنا، وان الاسباب ليست محلية بل هي اكبر من ذلك، لا بل تأثرت جميع الاسواق العالمية. وخسرت سوق الاسهم والسندات على مستوى العالم خسائر فادحة، حيث تخطت خسائر الاسواق الاوروبية اكثر من 450 مليار دولار. ويقدر ما خسرته الاسواق العالمية في اليوم الذي سمي بالاثنين الأسود حوالي 3 تريليونات دولار من قيمة الاسهم العالمية.وطالت هذه الخسائر كبار الاثرياء والاغنياء من الاسماء المعروفة والتي تتصدر سنويا قائمة اثرى اثرياء العالم، مثل بيل غيتس، كارلوس سليم، وورن بافيت، لانسيو اورتيغا ولاري اليسون. كما لم تقتصر هذه الخسائر على اسواق الاسهم والسندات بل شهدت اسواق البترول اهتزازات وانخفاضات كبيرة قد تكون هذه الخسائر طبيعية من الناحية الاقتصادية وان هذه قواعد سوق المال والبورصات عبارة عن ارتفاعات وانخفاضات تتحكم بها عوامل العرض والطلب الطبيعية. وقد تكلم في هذا كبار المحللين الاقتصاديين، لكن هناك تحليلات اقتصادية وخبراء اقتصاديون يعتبرون ان ما حدث شيء مبالغ فيه وغير مبرر، وقد يكون مدبرا، وهنا يشهد التاريخ على احداث وانهيارات اقتصادية حدثت لدول بفعل المؤمرات لإسقاط دول واقتصادات وخلق هزات اقتصادية عالمية يستفيد منها قلة قليلة متنفذة على مستوى العالم، والتاريخ يشهد بذلك، وقد يقول قائل: لقد سئمنا من نظرية المؤامرة، خصوصا ان كبار الاثرياء متضررون من هذه الهزات، فهل يعقل ان يساعد هؤلاء الاغنياء والاثرياء في هذه العملية المدبرة بليل؟ والسؤال الذي يطرح نفسه من هم اغنى اغنياء العالم الذين يستطيعون ان يهزوا اكبر اقتصاديات العالم ويلحقوا الضرر بأعتى واكبر الاقتصاديات العالمية؟ان ما يتداوله العالم والمجلات العالمية عن اغنى اغنياء العالم من الاسماء مثل بيل غيتس وغيره حقيقة، هؤلاء هم من كونوا ثرواتهم الضخمة بشركات اسسوها قبل عشرين سنة او ثلاثين سنة او حتى اربعين سنة. اما قبل ذلك التاريخ فهؤلاء لم يكونوا من اثرياء العالم، اي ان تلك الاسماء حديثة عهد بالثراء. اذا من هم الاغنياء الذين ورثوا الغنى كابرا عن كابر؟ الذين اسسوا البنوك منذ اكثر من 200 سنة واكثر واستحوذوا على الاصول والعقارات والموارد الاقتصادية وحقول البترول ومناجم الذهب واسواق الاسهم والعملات والسندات منذ تأسيس هذه الاسواق؟هناك اسماء اثرياء يعرفها البعض ويجهلها الكثيرون منا، ومن اشهر واغنى هذه الاسماء عائلة «روتشيلد»، وهي عائلة ذات اصول يهودية المانية. هذه العائلة لها تاريخ طويل بتأسيس كثير من البنوك المركزية على مستوى العالم، كما ساهمت في خلق وتمويل كثير من الحروب على مستوى القارة الاوروبية وحتى على مستوى العالم. وحقيقة لا يتسع المقال لسرد تاريخ هذه العائلة اليهودية التي لطالما تلاعبت بأسواق الاسهم والسندات والعملات العالمية وتمويل الحروب في جميع البلدان الاوروبية. وهنا سأكتفي بقصة احد افراد هذه العائلة التي تدلنا كيف ان اسواق الاسهم معرضة للغش والاحتيال من قبل اناس متنفذين. ففي معركة واترلوو الشهيرة بين فرنسا وانجلترا، علم نيثان روتشيلد احد ابناء هذه العائلة الذي يعمل بسوق السندات الانجليزي بانتصار انجلترا على فرنسا، وكان يعلم ان هذا الانتصار سوف ينعكس ايجابا على سوق المال والسندات في انجلترا، ولكنه قام ببيع السندات الحكومية، وقام بنشر اشاعة ان انجلترا هزمت في معركة واترلوو، الشيء الذي خلق هزة كبيرة وانخفاضا حادا بأسعار السندات الحكومية، وقبل ان تصل الاخبار الحقيقية قام نيثان ومؤسساته بالشراء بالاسعار المتدنية بكميات كبيرة، نظرا لقدرته الشرائية الكبيرة، وبذلك حقق مكاسب طائلة من خلال الخداع والتلاعب.ان ما قام به نيثان قبل 200 عام ما زالت هذه العائلة تمارسه الى اليوم من قلب الحقائق والتلاعب بأسعار السلع والاسهم العالمية، لما تمتلكه من نفوذ اعلامي ومالي وسلطة على كثير من السياسيين ومراكز القرار العالمي، سواء في صندوق النقد الدولي او رؤساء الشركات العالمية والقادة السياسيين العالميين.ان ما نستفيده من التاريخ انه يقول لنا ان كثيرا من الاحداث قد تكون مفتعلة، ولا تخضع لقانون العرض والطلب والنظريات الاقتصادية. وهذا مهم لكل متعامل في سوق الاسهم المحلية والدولية أن لا يتأثر بالأخبار كثيرا، سواء الايجابية او السلبية، ويكون قرار دخول السوق والخروج منه وقرار البيع والشراء يعتمدان على مستقبل الشركة لا على وضعها الحالي. فالوضع الحالي تؤثر عليه عوامل خارجية قد تتغير بأي وقت، وبالنهاية هذا رأي كاتب المقال. اسأل الله سبحانه وتعالى ان لا يلحق الضرر بمسلم وان يبارك لنا فيما رزقنا.