عبد اللطيف الملحم

إيران وأمريكا.. قلنا لكم إنه الدولار

فقط ولعلم القارئ.. ففي العام 2007م قامت الولايات المتحدة الأمريكية بوضع إحدى حاملات طائراتها في بحر العرب في إشارة لاحتمال شن هجمة تكتيكية على مفاعلات إيران النووية. واضافة لذلك وفي خلال السنوات القليلة الماضية كانت لدى بعض القادة السياسيين في إسرائيل نية لضرب مفاعلات إيران النووية في ثلاث مناسبات. ولكن القادة العسكريين هم من اعترض على توجيه اي ضربة. ولكن ومن المعروف أن المصالح لكل دولة في الغرب وخاصة أمريكا كان لها اليد الطولى في تقرير توجيه ضربة أم لا. وفي مقالات سابقة في جريدة اليوم تم ذكر الكثير عن المغريات الإيرانية للشركات الغربية والتي تؤثر على السياسات الخارجية للدول الغربية. وقد كانت الأفواه الإيرانية تسمي امريكا بالشيطان الأكبر ومثلها بريطانيا. ولكن ما أن تم الانتهاء من الإعلان عن الاتفاقية بين الغرب وإيران فيما يخص برنامجها النووي حتى أعلنت وزارات الخارجية في بريطانيا وإيطاليا وغيرها نيتها في فتح صفحة جديدة في العلاقات بين الغرب وإيران. وبالفعل قام وزير خارجية بريطانيا فيليب هاموند في إيران بإعادة فتح السفارة البريطانية في طهران بعد قطيعة استمرت سنوات بعد مهاجمة محتجين إيرانيين للسفارة في وقت الكل يعرف أن قيام مظاهرة والهجوم على سفارة دولة مثل بريطانيا في العاصمة الإيرانية طهران من المستحيل أن يتم دون علم أو غض الطرف من قبل الحكومة الإيرانية.وفي الوقت الحالي فإيران وضعها مغر جدا لكل الشركات الغربية التي ترى في إيران حلا لأزماتها الاقتصادية في ظل تواجد أموال طائلة مجمدة لدى الغرب. وفي هذه الحالة من الممكن للغرب رد بعض هذه الأموال بصورة مباشرة كمسترجع نقدي والجزء الأكبر من هذه الاموال المجمدة في الغرب يكون الاسترجاع عبر مشاريع تنموية للبنية التحتية. ولا ننسى تهالك البنية التحتية لصناعة النفط والغاز ومرافق المفاعلات النووية وغيرها التي من الممكن أن تصل إلى مئات البليونات من الدولارات التي ستنعش الاقتصاد الأوروبي حيث إنه من المتوقع حاجة ايران إلى مبلغ 500 بليون دولار لتفكيك جزء من أدوات الطرد المركزي وإعادة تأهيل جميع المفاعلات النووية وستقوم بتلك المشاريع شركات غربية. وبالطبع لا يمكن الحديث عن مشاريع البترول والغاز دون الحديث عن شركات البترول الأمريكية التي تعتبر الأقوى والأفضل على مستوى العالم. والشارع الإيراني حاليا لا تثيره الشعارات الرنانة أو الأحاديث الخاصة بحرق نصف إسرائيل أو الاحتفال بيوم القدس أو إطلاق شعارات الموت لأمريكا المسماة بالشيطان الأكبر. والآن عادت العلاقات البريطانية- الإيرانية ومن يدري فقد تكون الايام أو الأشهر القادمة كفيلة بسماع خبر الإعلان عن عودة العلاقات الأمريكية- الإيرانية وعندها ستكون طهران خلية نحل تعج بالغربيين وغيرهم من كل مكان في فتح صفحة جديدة في علاقات إيران مع الغرب في وقت كان الكثير يعول على الإيديولوجيا. وفي هذه الحالة ستتغير الخارطة الجيوسياسية. وقلناها من قبل.. إنه الدولار.