عبد اللطيف الملحم

طفلة رقصت فرحانة وفتاة انتحرت مغبونة

قبل عدة أيام تم تداول مقطع فتاة صغيرة هي أقرب إلى طفلة تراقصت في مكان عام بكل عفوية وبراءة. وحدث ذلك في برنامج ترفيهي عام بإحدى المدن. وما رأيناه في المقطع فواضح أنها لم تحضر إلى موقع الحفل إلا ومعها قريب خاصة أنه واضح صغر سنها. وأنا هنا لا أقول إن ما حدث خطأ أو صواب، ولكن لنكن واقعيين، فالأطفال أو من هم صغار السن يجب أن تتوقع منهم أي شيء يصدر بصورة عفوية. ولكن كانت ردود الفعل في مواقع التواصل الاجتماعي تعطيك الانطباع بأن طامة كبرى حصلت في مكان ما في مملكتنا الغالية. وبعدها تم تشكيل لجنة (كالعادة). ولا أعلم ما تخصصات أعضاء اللجنة؟ وماذا سيكون دورها أو أسئلتها لهذه الفتاة الصغيرة التي رقصت؟ وما نوع العقاب الذي من الممكن أن يتم تجاهها أو تجاه ولي أمرها؟. وبالطبع لا نعلم ماذا حدث بعد ذلك رغم أن ما حدث كان من الممكن ألا يحدث اي ردة فعل، ولكن هناك في المجتمع من أصبح دوره فقط التصيد لكل شيء تفعله الأنثى في مجتمعنا.ولكن وفي نفس الفترة التي تم تداول رقصة هذه الفتاة حدث أمر جلل كان من المفروض أن يهز مشاعر المجتمع ويحرك لجانا ويفتح ملفات تحقيق ويتفاعل الكل. ففي الأيام القليلة الماضية تم الإعلان عن قيام فتاة في ريعان شبابها بالانتحار في غرفتها بدار للرعاية الأسرية في مكة المكرمة. أي أن فتاة صغيرة في السن انتحرت في أطهر بقعة على وجه الأرض. وحدث ذلك في محيط لك أن تتخيل مدى قساوة ما يجعل من فتاة تقدم فيه على الانتحار. ومع ذلك لم نر تلك الأقلام ولم نسمع نفس الأفواه التي انتقدت الرقص بواسطة طفلة صغيرة تتحدث عن تلك الفتاة الصغيرة التي قامت بقتل نفسها. ولا نعلم ما هو موقف وزارة الشؤون الاجتماعية ومن يدير دار الرعاية حول هذا الموضوع. وفي الماضي كتبنا عن قصص مأساوية تحدث في دور الرعاية. وسمع الكل عن أمور يندى لها الجبين من خلال سوء المعاملة من البعض ممن يعملون بتلك الدور، في وقت من المفروض أن يتم توظيف أناس ذوي قلوب رحيمة وصبورة على ما يمكن أن يبدر من هذه الفئة التي لا يريد المجتمع الحديث عنها ويريد أن ينساها. والأكثر غرابة هو أن بيوتنا ومنازلنا رأينا لها القدرة على استيعاب واستضافة مئات الآلاف من الخدم والسائقين من خارج البلاد دون أن نعرف حتى ما هي خلفياتهم وأسكناهم معنا وكأنهم جزء من الأسرة، في وقت لم يستطع فيه مجتمعنا بكل ما فيه من خير وفير من كفالة وتربية أو استضافة بضعة آلاف ممن قسا عليهم الزمن بذنب لم يقترفوه، بل اقترفه المجتمع. دور الرعاية لدينا يجب أن تكون الأفضل لو أعطيناها جزءا من رعايتنا واهتمامنا.