تجارة وأسعار الذهب
الذهب هو ذلك المعدن الأصفر الذي خطف الأبصار وسلب الألباب، كان الذهب منذ العصور القديمة هو مطلب ومطمع النفس البشرية منذ ان خلق الله «سبحانه وتعالى» ابانا ادم الى ان يرث الله سبحانه الأرض ومن عليها.فقد اكتسب الذهب قيمته واهميته من الله «سبحانه وتعالى» الذي غرزه بالنفس، وجعله احد مفاتن هذه الدنيا التي سوف يحاسب الله سبحانه عباده عليها، فقد ذكر الذهب في القرآن في مواقع كثيرة، في قوله تعالى: «زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب «. آل عمران 14.وذكر في هذه الآيه الذهب انه من الشهوات التي حببت للناس، وقد كان الذهب من اثمن المعادن التي يعرفها الانسان ويتزين بها ويتفاخر، ولهذا فقد ذكرها القرآن في قوله تعالى: «أولئك لهم جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق متكئين فيها على الأرائك نعم الثواب وحسنت مرتفقا» الكهف 31.اذاً قيمة الذهب المعنوية باقية ما بقي الانسان على ظهر هذه البسيطة، ولن يجد الانسان بديلا لقيمة الذهب المعنوية، اما القيمة المادية للذهب فهي تختلف باختلاف العصور والمكان والزمان، وبما ان العالم اصبح الآن قرية واحدة واسعار السلع تكاد تكون متقاربة في جميع الأقطار مع اختلاف الرسوم التي تفرضها الحكومات وهي تتفاوت من بلد الى آخر، كما ان صفاء ونقاوة الذهب تختلف. وبناءً عليه تصنف عيارات الذهب التي من اشهرها عيار 18,21,22,24. وتختلف قيمة كل عيار عن الآخر، كما ان العيار نفسه تختلف قيمته باختلاف التصميم والشكل وبلد المنشأ والمصنع، وكذلك سمعة كل بلد في هذا المجال من حيث الضمان والجودة المصنعية، لكن بالشكل العام الذهب مثل اي سلعة يتحدد سعره من خلال العرض والطلب. الا ان الذهب يختلف بأن العرض والطلب قد لا يكون بين المنتجين والمستهلكين، فقد تتدخل الحكومات والبنوك المركزية في عملية الطلب والعرض لأن نسبة كبيرة من الذهب هي ليست للاستخدام، بل تستخدم كملاذ آمن للعملات المحلية، فيخل ذلك بعملية العرض والطلب لدى المستهلك والمنتج.وبذلك نستنتج ان الذهب تتحدد اسعاره بناءً على الأحداث السياسية والاقتصادية العالمية. فأسعار البترول وأسعار العملات الرئيسية تلعب دورا كبيرا في تحديد سعر الذهب. ان ارتفاع سعر الدولار يخفض سعر الذهب وهي معادلة قد تكون صحيحة في اغلب الأحيان، الا ان هذه المعادلة اختلفت كثيرا بالسنوات العشر الأخيرة، حيث يعتقد كثير من خبراء الذهب ان اسعار الذهب المحلية مرتفعة، وان الاتجاه العام للذهب يميل الى الهبوط، فالأسعار التي وصل اليها الذهب هي اسعار مرتفعة جدا، ومن الصعب ان تصمد طويلا؛ وذلك لأن الفئة المستهلكة للذهب كحلي ومجوهرات والتي تقدر بأكثر من 50% تأثرت كثيرا بالأسعار، وهذا قد ينتج عنه تغير في المزاج العام والنمط الاستهلاكي، وهذا مضر بتجارة الذهب على المستويين المتوسط والبعيد. وهذا ما أثر على هذه التجارة بخروج كثير من التجار خصوصا حديثي العهد بهذه التجارة واصحاب روؤس الأموال الصغيرة.فبعد انتهاء موسم الإجازة والاحتفالات في المملكة، قد تشهد تجارة الذهب ركودا قويا لا يحركه الا انخفاض الأسعار او قرب مواسم جديدة.