وزير الخدمة المدنية «التطوير»
تتولى الجهات الحكومية تحديد الحاجات التدريبية لموظفيها بالتعاون في ذلك مع جهات التدريب المختصة، وتوضح كل وزارة خطة الاحتياج الفعلي للتدريب المطلوب سواء أكان داخل أو خارج المملكة بكافة عناصرها ومستوياتها المختلفة مع تحديد أعداد من سيتم تدريبهم سنوياً، ويتم اعتماد الخطة التدريبية من خلال خطوتين: الأولى من خلال رفع الجهة الحكومية للخطة التدريبية إلى أمانة لجنة تدريب وابتعاث موظفي الخدمة المدنية قبل وقت كافٍ من بداية السنة المالية المعدة عليها الخطة على أن تشمل كافة المعلومات داخل كراس خاص وتوقيعه من مدير التدريب ومدير شؤون الموظفين ومصادقة المسؤول الأول بالجهاز أو وكيله، والخطوة الثانية تقوم أمانة اللجنة بدراسة الخطة من كافة جوانبها للتأكد من توافر كل العناصر اللازمة فيها واحتوائها على كامل المعلومات المطلوبة ثم عرضها على اللجنة لإصدار قرار الموافقة على تنفيذها.بعد إطلاعي على أكثر من تقرير وإحصائية مختصين في تدريب موظفي القطاع الحكومي في المملكة، ومن وجهة نظر شخصية أرى أنه للأسف لم يتم التعامل مع التدريب بأهمية في القطاع الحكومي وتحول إلى ما هو أشبه بالراحة، وتحولت الميزانيات المخصصة لذلك إلى هدر وبدون أي فائدة تذكر، وغالباً لا يوجد أي معايير «بمفهوم إستراتيجيات الموارد البشرية» لقياس أثر تدريب الموظفين بعد الانتهاء من برامج التدريب وحتى يتم بناء تقارير هامة للبرامج التدريبية المستقبلية في الجهة الحكومية.واقعياً هناك تنافس عشوائي وآليات غير واضحة في عملية اختيار المتدربين وتحديد الاحتياجات التدريبية لهم وتقسيم المصادر الفعلية للتطوير والمعرفة خلال السيرة المهنية لموظفي القطاع الحكومي، وأيضا هناك غياب تام لبرامج إعداد القادة في الجهات الحكومية والذي سيكون له أثر كبير في تحديد «الخلفاء» المحتملين لقيادة المناصب العليا في الجهة الحكومية، وتلخيص ذلك هو غياب تام لإستراتيجية تطوير واضحة لموظفي القطاع الحكومي.منهجية التطوير الناجحة لموظفي أي منظمة تعتمد على تقسيم المصادر الفعلية للتطوير والمعرفة بعد تحليل وتحديد الاحتياجات التدريبية للموظفين، وأفضل الممارسات في ذلك هو نموذج «70:20:10» والذي يقوم على تقسيم المصادر الفعلية للتطوير والمعرفة خلال المسيرة المهنية إلى «ثلاثة» أقسام على النحو التالي: القسم الأول ويشمل «70%» ويكون مصدر التطوير والمعرفة فيه خلال العمل ويتضمن التعلم عن طريق تحديات العمل والممارسة من خلال التنقل بين الأقسام وقرارات الإنتداب، والقسم الثاني يشمل «20%» ويأتي من تطوير العلاقات والاستفادة من المصادر كالاحتكاك اليومي بزملاء العمل وخصوصاً المدراء بالإضافة إلى الاستفادة من المصادر الأخرى كالكتب والمقالات والبرامج في نفس تخصص العمل، أما القسم الأخير والذي يشمل «10%» فيأتي من الاستفادة من التدريب والدورات المنهجية مثل ورش العمل والندوات ودورات التدريب القصيرة.من خلال الشرح السابق يتضح لنا أن ميزانيات التدريب المخصصة التي يتم اعتمادها في القطاع الحكومي تعتبر مهدرة بدون أي فائدة تذكر، وأنا على ثقة بأن معالي وزير الخدمة المدنية وبخبرته في مجال الموارد البشرية وإعداد المدراء التنفيذيين غير مقتنع بهذه الآلية القديمة، سواء كانت من خلال الخطوات والإجراءات البدائية، أو من خلال طريقة تحديد الاحتياج التدريبي، أو من خلال آلية تدريب وتطوير موظفي القطاع الحكومي.