الناقد والمنقود في التعليم.. !!
هو التعليم.. دوما.. نعيشه ويعيشنا فهو يرتبط بنا وبمن حولنا.. وهو من أكبر المجالات التي تتعامل مع الناس في مختلف فئاتهم من الروضة إلى تعليم محو الأمية والكبار وصعوبات التعلم وغيرها..بلا مسميات.. ولا مقدمات.. فنحن نبحث عن اللب والأصل والقلب.. ونفكر في الأساس..ندور بالنقد في دوائر التعليم المختلفة للوصول إلى نقاط التميز.. ونتائج التطوير.. هكذا نحن وهكذا هو التعليم.في التعليم يحور النقد في كل اتجاه، وتأخذ المناهج ومخرجات التعليم أكبر نصيب من ذاك النقد والجلد.. فالكل من المتصدرين يدلي دلوه.. ويسكب نعوته..رمى بالتهم جزافاً هنا وهناك.. ولهجته متعالية، استفزه طرب الذم، واستلذ بتناول المنقود.فيما يخص المناهج هناك ما يقارب 200 منهج دراسي متنوع ومتعدد في كل المراحل الدراسية المختلفة وأقسامها ومساراتها.. أكاد أجزم أن هؤلاء المنتقدين لم يكلفوا أنفسهم بالمرور على تلك المناهج، أو حتى بعضها، ودراستها، وتأملها، ومطالعتها، ومعرفة مضامينها، وقراءتها قراءة نقدية ممعنة.للأسف الكل ينتقد ويطالب بتضمين موضوعات معينة في المناهج، ويتبع في ذلك رغبته وميله وتوجهه.. وهو لم يتفحص المناهج الموجودة أبدا، ولم يرصد موضوعات تلك المناهج.. وأجزم أن الكثير سيفاجأ بموضوعات كثيرة في مناهجنا لم يكن يتخيلها وخصوصا في المرحلة الثانوية سواء التي تتبع مسار المقررات..أو الفصلي..أو العادي بأقسامها التقليدية.مع أني لست ممن يفضل المقارنات بغيرنا لأنه يمكن ان نستفيد بدون مقارنات منتقاة أو معايير مائلة.. في التصنيف العالمي لجودة التعليم كانت فنلندا تحتل المرتبة الأولى وأمريكا أتت في المرتبة 17 مع ان التعليم الأمريكي يعتبر لكثير منا قدوة ومثالا، مع ذلك لم تستطع أمريكا التفوق على بلد كفنلندا.. بالطبع هناك اعتبارات سياسية واقتصادية وإعلامية وسكانية وجغرافية تلقي بظلالها على مثل تلك الفروقات.. ففنلندا بلد "نوكيا " ليس لها أي تدخل، أو أدوار، أو قيمة سياسية وهي من الدول الظليلة بالهدوء عن مشكلات السياسة والاقتصاد وتعقيداتها لذا فتفرغها لنفسها ساعدها كثيرا لتنمية ذاتها في مجالي الصناعة والتعليم.القضية ليست هنا، لكن التفوق بحسب تحليل تلك النقاط وأسبابها تحدث عن المعلم ودرجته ومستواه وقيمته، وتحدث عن بيئة المدرسة وظروفها وواقعها، وتحدث عن أساليب التعليم، وتحدث عن طموحات الطلاب وأمنياتهم.. ولم يكن هناك حديث عن مقاييس معينة لمناهج أو أبعاد محددة لها.فيما يخص التربية أو علاقة البيت بالمدرسة.. للأسف ان الأباء، والأسر، وأولياء الأمور وكثيرا من الكتاب، أو الناقدين يُسقطون على المدارس عامة.. وعلى المناهج خاصة عندما يستشعرون إخفاق أبنائهم في الأمور الحياتية، أو يُسقطون في مواجهة بعض التجارب القادمة.. يعيدون الأسباب إلى التعليم والمدرسة.. تسأله: ماذا فعلت وعملت وعلمت لابنك أنت؟ وكيف ربيته، وساعدته، وناقشته ودعمته، وزرته في المدرسة، وتواصلت معهم.. تجده يضع كل مبرراته في سلة المدرسة فهي في زعمه التي تربي ابنه وتعلّمه، وتتابعه، وتجعله يفهم كل شيء، وينجح في كل أمر..أو أن التعليم فاشل. ذلك الأب.. أو تلك الأسرة التي تجهل أصول التربية لم تدرك أن الفاعلية التربوية والتوجيهية مصدرهما هو الأسرة ذاتها بكل مكوناتها، وأساليبها.. ولم تكن المدرسة مكانا للتخلص من مسؤولية تربية الابن فإن فلح نسب لنفسه وإن سقط نسب الفشل للمدرسة والمناهج والمعلم. ختام القول: عشرون سنة قضيتها في التعليم ومررت بمئات المناهج وعرفتها.. تم تغيير كثير منها، وتطوير كثير منها وبقيت مشكلة الناقد مع المنقود حيث تهرب الناقد من موضوعيته ومسؤوليته الحقيقية إلى المبررات فلم يعد يشعر بأن التعليم ولا المناهج تتطور فهو يرى ابنه هو الكامل المثالي وحقل التعليم اضر به.. وبقيت مشكلة المنقود أنه "حمّال الأسية" وشماعة الإخفاقات.. لا يرفض أحد التطوير الجميل الجليل النافع لكن أصلحوا أبناءكم وارعوا مسؤوليتكم بالمتابعة والتواصل مع مدارسهم في شأنهم بكل جد وحق وأمانة.. ثم قولوا وانتقدوا واقترحوا بود ودراية.