شعاع الدحيلان

ارتفاع قياسي

«أكدت أرقام حديثة أن عدد السعوديات اللاتي دخلن سوق العمل ارتفع بنسبة 48 في المائة منذ العام 2010، ويلاحظ أن الزيادة تبرز بوجه خاص في القطاع الخاص، إذ كثر تشغيل النساء في وظائف متنوعة في مجال المبيعات كمحال المستلزمات النسائية والأسواق. ووصف محلل شؤون الشرق الأوسط زميل معهد «تشاتام هاوس» في لندن ديفيد بتر ذلك بأنه «ظاهرة اجتماعية رائعة». لغة الأرقام تعطينا دلالة واضحة على صعود المرأة في المجتمع السعودي وتمتعها بالتأهيل الكافي لدخولها سوق العمل بقوة وجدارة ما سيعود بالفائدة على المجتمع ككل.الظاهرة الاجتماعية الرائعة تتسم بأنها حققت ميزات لسوق العمل السعودي، حيث إن الخريجات السعوديات شكلن نحو 49.6 في المائة من خريجي الجامعات السعودية في عام 2014، علما أن عدد العاملات السعوديات لا يتعدى نسبة 16.4 في المائة من القوى السعودية العاملة، فضلاً عن أن النساء يمثلن نحو 60.3 في المائة من عدد العاطلين عن العمل في البلاد.الارتفاع القياسي ربما يتطور في الأعوام المقبلة، كما تعزز الأرقام النظرة التفاؤلية التي لطالما يراقبها عن كثب المستثمرون في سوق العمل، فما يبحثون عنه هو المورد البشري ذو الكفاءة المتوسطة إلى العالية، فلو دققنا بالأرقام لوجدنا أن حضور المرأة في التوظيف لافت، إلا أنها لم تصل للحد المطلوب من حيث وظائف أخرى، لذا الرقم القياسي ينم عن استبشار بالذي هو خير، لاسيما أن «سوق العمل ينتظر اقتناص كفاءات سعودية»، والمرأة ما زالت هي التي تقرر فرصة عملها بحسب الاحتياج والتخصص، هذا فيما يتعلق بالقطاع الخاص، حيث إن نسبة عدد النساء العاملات في الدولة بلغ 38.27 في المائة من إجمالي عدد الموظفين والمستخدمين خلال العام الماضي.أبواب سوق العمل مفتوحة على مصرعيها وتنتظر آلاف الخريجين للالتحاق بمهن مختلفة، ربما عقبات تكون أو عثرات «صغيرة»، يمكن تخطيها للوصول إلى ما يسمى «الاكتفاء الذاتي»، هذا المصطلح كثيرا ما يتداول في القطاع الزراعي، إلا انه في علم الاقتصاد نحتاجه أكثر لنصل إلى تلك المرحلة التي تتطلب العديد من المتطلبات من أجل التأهل لها.مع جميع ما ذكر، تحيط هالة من المخاوف حول ما يسمى «عزوف الشباب عن سوق العمل»، هنا لا يمكن الوصول إلى ما يمنحنا الطاقة الايجابية الكامنة، كما سيشهد السوق عثرات عدة، تؤثر على الوضع العام، فالالتحاق بالفرص المتاحة يرفع من قوة الاقتصاد العام، ويحقق مطالب الشباب من الجنسين، وفيما يتعلق بالإناث تحديدا لا بد من الاطلاع على الأدوات الذاتية والمهارات للحصول على أفضل العروض الوظيفية والضمانات الوظيفية، فالأخيرة (الضمانات) تشغل بال العديد من العاملات المستجدات.