هناء مكي

المولود الاقتصادي الآسيوي

يتوقع أن يولد «البنك الاستثماري الآسيوي» (AIIB) في نهاية العام الجاري، ذلك المشروع المالي الاقتصادي الذي تقول عنه أمريكا انه قد يفشل لانه يفتقر للشفافية والحوكمة، وذلك لتحكم الصين فيه، وتؤيدها كذلك اليابان في ظنونها.فهل هذا صحيح؟!حاولت أمريكا كثيراً وأد المشروع المالي الضخم منذ أعلنت الصين عن نيتها فك هيمنة أمريكا على المؤسسات المالية الآسيوية، وبحسب صحيفة الجارديان الإنجليزية فإن موقف أمريكا ناتج من تخوفها من الهيمنة الصينية على العالم لتحل بديلا عنها: «قد يسمح البنك الجديد لبكين بتمويل مشاريع البنية التحتية الضخمة التي تعاني من بطء ما يمكنها من تشكيل هيمنة اقتصادية في المنطقة تنعكس على تواجدها في المشهد السياسي والاقتصادي العالمي» بحسب الجارديان.حين شعرت الصين بأن الولايات المتحدة الامريكية ومعها اليابان تسيطران على «بنك التنمية الآسيوي»، وهو بنك أسسته لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لآسيا والشرق الأقصى في العام 1966 بهدف تقديم المساعدات المالية والفنية للاقتصاد الآسيوي على شكل قروض تقدم للمشاريع الاستثمارية لأعضائه بالذات من الدول النامية في آسيا، إلا أن هذا البنك يضم في عضويته 29 دولة آسيوية نامية بجانب 18 دولة صناعية بما فيها الغربية، فسارعت في الإعلان عن نيتها تأسيس بنك مستقل.حيث كانت الصين تعول كثيراً على بنك التنمية الآسيوي لمساعدتها في تنفيذ مشاريع البنية التحتية لديها لتواكب تقدمها الاقتصادي، إلا أن الدولتين -أمريكا واليابان- اللتين تملكان 13 في المئة من نسبة التصويت أي ما يعادل 26 في المئة لكلتيهما من اجمالي الأصوات في البنك، وبحصص في رأس المال المكتتب تقدر بنسبة 15.7 في المئة و 15.6 في المئة، كانتا عائقا كبيرا أمامها حين أعلنت عن ضرورة إيجاد بديل عن البنك عام 2010 لتمويل مشاريعها البنيوية.وفي العام 2013 أعلنت عن فكرة البنك برأسمال يبلغ 50 مليار دولار، وفي يونيو 2014 اقترحت مضاعفته ليصل 100 مليار دولار، ودعت الهند للمشاركة في التأسيس، وفي أكتوبر 2014 استطاعت أن تحصل على موافقة واحد وعشرين بلدا عبر توقيع مذكرة تفاهم تتعلق ببنود الـ AIIB وتأسيسه في بكين، وعلى الرغم من ثني أمريكا لأستراليا وكوريا الجنوبية والدول الأوربية إلا أنها لم تفلح في ذلك.اليوم ها هي الصين تعلن عن مشروعها المالي الضخم، الذي يضم أكثر من 35 دولة مساهمة، اذ تبلغ حصتها فيه 30.34 بالمئة، وتليها الهند بـ8.52 بالمئة، ثم روسيا بـ6.66 بالمئة، وألمانيا بـ4.57 بالمئة، وكوريا الجنوبية بـ3.81 بالمئة.وبذلك تعتبر الصين قد نجحت في أن تصنع لنفسها تواجدا عالميا تستفيد منه اقتصادياً، باطلاقها مشروعها الدولي الكبير الذي تملك فيه حقا للتصويت يبلغ 26.06 بالمئة، فيما تبلغ حصة باقي المساهمين مجتمعين 75 بالمئة في البنك.