عبد اللطيف الملحم

الخطوط الإماراتية تكشف الأسرار البنمية

دولة بنما الواقعة في أمريكا الوسطى ويقطنها 3 ملايين نسمة ومساحتها 30 ألف ميل مربع، لم يسمع الكثير في منطقتنا عن بنما إلا في حالات نادرة أهمها كان وقت المحادثات مع أمريكا عام 1977م حيال اتفاقية البلدين بخصوص قناة بنما، وما زلت أذكر سخونة المحادثات؛ حيث إن أحد زملاء دراستي (وان ستاغ) هو ابن مندوب بنما في الأمم المتحدة وأحد أعضاء المباحثات وقت الرئيس كارتر. وبصورة عامة، فمن النادر أن تسمع عن أحد من منطقتنا سافر إلى دولة بنما.ولكن من الواضح أن الوضع سيتغير، وسيسمع الكثير عن دولة بنما، بعد أن أعلنت شركة طيران الإمارات عن تسيير رحلة مباشرة من دبي إلى العاصمة البنمية (بنما سيتي)، في رحلة ستكون الأطول في العالم، حيث تبلغ مدتها 17 ساعة و35 دقيقة. ولكن السؤال موجه لطيران الإمارات.. لماذا إلى بنما وهي دولة صغيرة ولا تقارن بأي دولة أخرى لا من ناحية المساحة أو السكان؟ ولكن طيران الإمارات لاحظ فرصة ذهبية اقتنصها قبل الآخرين. فقبل فترة أعلنت دولة بنما بأنها طرحت مشاريع ببلايين الدولارات لزيادة إمكانيات قناة بنما إلى الضعف، وهي قناة طولها 77 كيلو مترا وتربط المحيط الأطلسي بالمحيط الهادئ، ومثلها مثل قناة السويس، وهي من صنع الإنسان، وتوجد بينهما منافسة كبيرة، وللتو تم الانتهاء من مشاريع في قناة السويس قد يكون لها تأثير على قناة بنما، ومعنى ذلك أن منطقة قناة بنما وما يحيطها ستكون خلية عمل، وسيأتيها الخبراء والعمال وستزداد الحركة في تلك المنطقة، ليكون في وقت لاحق طيران الإمارات حلقة الوصل بين كل دول أمريكا الوسطى بعد أن ينتهي مشروع توسيع القناة ويتعود الكثير على رؤية هذه الخطوط العملاقة. ولعلم القارئ، فالكل توقع أن مشروع توسعة قناة بنما سيأخذ وقتا أطول بسبب كثرة النزاعات النقابية وطبيعة الأرض، ولكن في نهاية المطاف ستكون الإمارات ليس الرابط بين العالم في الشرق مع دولة بنما فقط، بل ستكون معها دول مثل كوستاريكا ونيكاراجوا وفنزويلا وكولومبيا وهندوراس. ولهذا أردت أن أسأل سؤالا آخر، وهو من يدير طيران الإمارات؟ هل هم متخصصون في الطيران أم محللون ومراقبون إستراتيجيون؟ وسبب طرح هذا السؤال هو أنه إضافة لمشاريع توسعة قناة بنما، فهناك توقعات بقيام دولة نيكاراغوا بشق قناة مماثلة لقناة بنما، ومشروع كهذا سيجعل منطقة أمريكا الوسطى مركز ثقل في النشاط التجاري، ولو تم بالفعل شق قناة ثانية في أمريكا الوسطى فستتحول تلك المنطقة والدول المحيطة بها إلى منطقة ثقل اقتصادي مشابه لمناطق النمور الآسيوية. فهل طيران الإمارت كشف للعالم أمورا سياسية كانت غير معلومة عن دول أمريكا الوسطى؟ وفي الوقت الحالي الكل يسأل (الخطوط الإماراتية إيش ناويين عليه)؟ وغدا سأتحدث عن وقت كانت الخطوط السعودية ممسكة فيه بمفتاح ذهبي لكل دول الشرق الأوسط والعالم.