خيّم الحزن وألغي الفرح.. لك الله يا أبهـا
خيم الحزن علينا بعد التفجير الإرهابي الذي طال المصلين أثناء أدائهم صلاة الظهر في مسجد مقر قوات الطوارئ بمنطقة عسير يوم الخميس الماضي، والشهداء الـ15 الذين استقبلتهم مقبرة الشرف في مدينة أبها بمنطقة عسير عصر الجمعة انضموا إلى قائمة شهداء الوطن الذين طالتهم يد الغدر والخيانة على يد ذلك التنظيم الإرهابي "داعش"، والذي أعلن مسؤوليته عن التفجير الانتحاري.في عقد ونصف نجحت السلطات الأمنية في إحباط أكثر من 300 عملية إرهابية في السعودية، عمليات لم تقتصر على مدينة واحدة ولا فئة اجتماعية محددة. ومع تضييق السلطات الأمنية على أوكار الدواعش انتقلت عملياتهم من الشرقية والرياض إلى أبها البهية التي كساها الحزن بعد أن كانت تستقبل زوارها بالورود والأمطار والمهرجانات الصيفية.استهداف رجال الأمن وتفجير دور العبادة لا يمت للإسلام بصلة ولا يخدم إلا أعداء الوطن كالتنظيم الخبيث داعش ومن يدعمه ويموله، وأصبح واضحاً أن داعش يخدم المشروع الفارسي الصفوي، وإلا لماذا لم يستهدف العمق الإيراني بأي عملية إرهابية برغم ادعائه الوقوف ضدها؟ بل إنه لم يقترب من حدودها التي لم تكن تبعد عن مناطق سيطرته في العراق سوى كيلومترات معدودة، كما أنه يعمل ويُخطط على استهداف الثوار السوريين وخاصة حينما يكون ضغطهم شديدًا على نظام الأسد، ومن أمثلة ذلك ما حصل قي القلمون وبعدها حلب ومهاجمتهم من الخلف وانتزاع المناطق منهم بأكثر مما انتزع من النظام، واظهار النظام أمام العالم بأنه صادق بوصفه الثوار بالإرهابيين بخطف الصحفيين الأجانب وببث مقاطع وحشية لجرائمه وتهديده الدول القريبة والبعيدة بمهاجمتها. مراكز البحوث والدراسات في الجامعات وعلماء الشريعة والنفس عليهم واجب في دراسة أسباب تلك الظاهرة ووضع الحلول وتنوير الرأي العام لإعادة الشباب المغرر بهم ورجوعهم إلى الصواب، ولا يكونون مجرد عيار ناري سواء في السعودية أو في أماكن الصراع بالدول المجاورة، فغالبا ما تزهق أرواحهم بعمليات انتحارية أو أحزمة ناسفة ضد الآمنين، ومعالجة ذلك الأمر لا يتوقف على المواجهات الأمنية فقط إنما بتغيير المفاهيم الفكرية لديهم واحتوائهم وتوعيتهم وإنقاذهم من احتواء الفرس لهم؛ حتى لا يكونوا صيداً سهلاً لهم، ولعلنا نقف وبصراحة على الأسباب التي أفضت إلى أن شاباً سعودياً تربى وتعلم في موطنه وبين أهله وعشيرته وبين عشية وضحاها صار يحارب بلده ويقتلّ ويفجّر ويكفّر للفوز بالحور العين على حد أقوال مشايخهم، والهدف معروف هو زعزعة أمن الوطن. ومع تعاقب العلميات الإرهابية وتنوعها ضد الوطن ورجال الأمن والمصلين في المساجد فإننا مستهدفون في عقيدتنا ومستهدفون في وطننا وفي لحمتنا وترابطنا مع قيادتنا، ولذلك فإن رسالتي لعلمائنا الفضلاء ولطلبة العلم ولدعاتنا وللآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر ولخطباء المساجد وللمعلمين في المدارس والجامعات انشروا رسالة الإسلام السمحة والوسطية والاعتدال، ودافعوا عن وطنكم، يجب أن نرى عملاً إيجابياً يثنيهم عن أفكارهم المشوشة تجاه وطنهم وقيادتهم، ولنبدأ من المنزل والمدرسة والمجتمع لتصحيح المفاهيم التي يحاول المتطرفون ترسيخها ونشرها وأن نسخر كل وسائل العصر الحديثة لتوعية أبنائنا، فهم مستهدفون في فكرهم بتحويلهم إلى قنابل موقوتة لقتل الآمنين وترويع الناس، رحم الله الشهداء وجبر مصابنا في فقدهم وحسبنا الله ونعم الوكيل على كل من يتآمر على بلدنا وشباب وطننا، اللهم رد كيدهم وحقدهم في نحورهم واعلِ شأننا عليهم وانصر بلادنا بلاد الحرمين الشريفين.