قناة السويس والخير الوفير
في العام 1983م مررت بإحدى أفضل وأمتع التجارب وأصعبها في الملاحة البحرية. ففي تلك الفترة كنت من ضمن طاقم مجموعة مكونة من (4) من السفن الحديثة التابعة للقوات البحرية الملكية السعودية في طريقها إلى المملكة قادمة من الولايات المتحدة الأمريكية لتنضم إلى أسطولنا البحري. فقد كانت سفن جلالة الملك (بدر- الصديق- فيصل- خالد) بأطقمها السعودية المدربة أفضل تدريب تستعد لعبور أحد أدق الممرات الملاحية في العالم، ألا وهي قناة السويس. و أبحرت السفن في القناة باتجاه الجنوب. وحيث إن المجال لا يتسع هنا للحديث عن مهارة قادة السفن من ضباط قواتنا البحرية (عبدالله الوابل عبدالخالق عسيري- صالح السلامة – ناصر السويدان) و مساعديهم (سمير رضوان- إبراهيم القبلان- فهد الكيال – فرج الروضان) الذين يقع على عاتقهم مهمة الملاحة. وبالطبع لا ننسى بقية الطاقم الذين يتفننون في أداء عملهم ويتقنون التعامل مع أدق التفاصيل الملاحية والتكتيكات البحرية. ولهذا سأتحدث وبكلمات بسيطة عن أهمية قناة السويس الاقتصادية التي تم افتتاحها في العام 1869م والتي يبلغ طولها حوالي 180 كم والقناة الجديدة التي يبلغ طولها عشرات الكيلومترات. و لكن في نهاية المطاف استطاعت هذه القناة أن تختصر المسافة بين الشرق والغرب بمعدل يصل إلى سبعة آلاف من الكيلومترات. ففي الوقت الحالي من الممكن أن تقوم مصر بتوفير مليون وظيفة عمل ومشاريع استثمارية من الممكن أن تصل إلى مئات البلايين من الدولارات. فمن خلال تجربة العبور عبر قناة السويس لم يكن أسلوب الملاحة فقط هو ما لفت نظر الجميع، و لكن كان السؤال هو ماذا لو تم استثمار الأراضي الموازية للقناة. وماذا لو تم إنشاء منطقة حرة على جانبي الضفة للقناة في موقع إستراتيجي هو في الحقيقة مكان لا يربط دولا، بل ويربط قارات. فمن الممكن استغلال الأراضي الموازية للقناة في أمور كثيرة سواء بناء فنادق أو أندية بحرية تخص الأنشطة البحرية. وفي الوقت الحالي فهذه فرصة ذهبية لمصر لزيادة التطوير في شبه جزيرة سيناء و التي تشكل جزءا كبيرا من مساحة الدولة، وحل بعض مشاكل التوزيع السكاني. وحاليا من الممكن استخدام الكثير من الخواص التي يتميز بها البحر الأحمر وشرق البحر الأبيض المتوسط. فالبحر الأحمر مرتفع بمقدار حوالي متر عن شرق المتوسط و مع ذلك يختلف اتجاه المياه في فترة الصيف و الشتاء، وهذه الخاصية مفيدة للسفن السياحية التي من الممكن أن تأخذ السياح للنزهة اليومية دون التأثير على حركة الملاحة. وسيساعد أي سوق حر أن يكون منطقة تسليم واستلام في منطقة القناة. وهذه المنطقة من الممكن أن تتوافر فيها الكثير من المنشآت الصناعية التي من الممكن من خلالها توظيف اليد الماهرة المصرية وخاصة الصناعات الخاصة بتأمين حاجات السفن من مؤن ووقود. فنبارك لمصر افتتاح القناة والتي إن شاء الله، تكـــون فاتحة خير لأرض مصـــر. و كل خير لمصر هو في نهاية المطاف خير لكل العالم العربي. وكلما ازدهر الاقتصاد زاد الرخاء والاستقرار.