الخليج يواجه عربدة ما بعد الاتفاق
الخليج يواجه عربدة ما بعد الاتفاقتصريحات وزير الخارجية الأمريكي حول أمن الخليج وإظهاره تحالف الولايات المتحدة الأمريكية مع دول الخليج ضد التهديدات الخارجية، يمكن أن يكون أمراً مطمئناً لدول الخليج لو لم تتكوم الولايات المتحدة الأمريكية في الفخاخ التي يعدها الإيرانيون لواشنطن. فالإيرانيون حاذقون في تشريك الحبائل، ورأينا أن إدارة الرئيس باراك أوباما ووزير خارجيته جون كيري قد وقعوا في الشراك التي وضعها الإيرانيون. وقدمت واشنطن لإيران هدايا مجانية في محادثات الملف النووي، فيما كان بإمكانها الحصول على تنازلات تاريخية من إيران، لأن النظام الإيراني ما كان ليوافق على المحادثات لو لم يكن يخشى ثورة الشعب الإيراني الذي صبر على الفقر سنين طويلة، بل نظام طهران كان مستعداً للموافقة على أي شروط أمريكية بما في ذلك إلغاء البرنامج النووي لو تمتع الأمريكيون بنفس طويل، ولو لم تحشر الإدارة الأمريكية نفسها في زاوية الوقت والانتخابات الرئاسية.وواضح أن الإيرانيين أدركوا أن كيري كان يحتاج إلى أي موافقة إيرانية للحديث عن نجاح سياسات أوباما الخارجية التي منيت بانتكاسة في القرم وفي العراق وفي ليبيا وفي الشرق الأوسط عموماً، حتى بدا كيري أحوج من الإيرانيين للاتفاق، وعلى هذا الأساس بنى الإيرانيون إستراتيجية المفاوضات.وكان يجب ألا يتحدث كيري عن الاتفاق وكأنه ملهم السلام في الشرق الأوسط، لأن لدى نظام طهران تاريخا طويلا من السلوكية العدوانية وثقافة الاضطراب، حتى أنه يمكن القول إن النظام لا يمكنه العيش بلا أعداء، وسوف يكون عاطلاً في بيئة السلام، فمنذ أن جاءت ما يسمى بالثورة الإيرانية، والنظام يرسم خططه وسياساته على أساس نشر الفتن والاضطرابات في الجوار، حتى أن السنوات التي جاء فيها الرئيس خاتمي إلى الحكم في طهران، بدت ثقيلة على المرشد وغير مناسبة البتة مع سلوكية النظام وشهوته للمؤامرات والدسائس وتصدير ثقافة الموت، لهذا وقف المرشد بوجه الشخصيات الإصلاحية الحقيقية ومنعهم من الوصول إلى السلطة، وركز سلطة الحكم الفعلية بيده وبيد حرسه الثوري، حتى حينما جاء الرئيس روحاني إلى الرئاسة في إيران وجد نفسه لا يملك أي سلطات فعلية، ولا يمثل أكثر من موظف علاقات عامة في إدارة المرشد وهيمنة الحرس الثوري. وعلى عكس ما يعتقد، فإن الاتفاق النووي، مكن سلطات المرشد والحرس الثوري، وأضعف الرئيس روحاني، لأن الاتفاق أعطى شرعية دولية لنظام المرشد وحصنه من عقوبات في المستقبل، في الوقت الذي لم تقدم إيران سوى تنازلات بسيطة تمثلت في تأجيل أنشطة البرنامج النووي، فيما لو استغلت إدارة أوباما الظروف الصعبة التي يمر بها النظام وضغطت أكثر لتوجت مفاوضاتها بإلغاء كامل للبرنامج، وليس مجرد تأجيل، ولما قدمت الولايات المتحدة أي تنازلات للنظام يوظفها في أوساط ميلشياته.ويبدو أن الولايات المتحدة ودول الخليج سوف تواجه مرحلة ما بعد الاتفاق، وهي التفسيرات الإيرانية للاتفاق بأنه يعطي للنظام الضوء الأخضر واليد الطولى للعبث في المنطقة وممارسة العربدة السياسية والتوسع، مما يعني أن الاتفاق قد لا يحقق السلام الذي يروجه كيري، لأن النظام الإيراني ليس معنياً بأي سلام في المنطقة، وحرفته الفعلية ومهاراته تكمن في تشكيل الميلشيات وزرع الاضطرابات في دول الجوار.