البطالة.. محلك سر!!
معالجات البطالة لا تبدو مهنية واحترافية بالحد الذي يكبح القطار الذي يزيد سرعته سنويا من واقع تراكم طالبي العمل والباحثين عنه من الجنسين، وقد أشرت في مقالات سابقة الى أن هناك خللا على نحو ما في الإحصاءات والأرقام التي تعلنها وزارة العمل أو صندوق تنمية الموارد البشرية حول الأعداد الحقيقية لتقليص عدد العاطلين واستيعابهم في القطاعين الخاص والعام، وذلك نتيجة لضعف التنسيق بين وزارة العمل والخدمة المدنية والموارد البشرية وكل جهة ذات صلة بعلاج هذه القضية التي ترتقي الى صفة الاستراتيجية دون أن نتعامل معها بما يستحق.نشرت صحيفة المدينة مؤخرا بيانات لبرنامج طاقات التابع لصندوق الموارد البشرية، وتكشف عن وجود نحو مليون و865 ألف طلب عمل في مختلف مناطق المملكة، وأن عدد الوظائف الشاغرة بحسب البرنامج لا يتجاوز 11 ألفا و300 وظيفة في كل مدن المملكة بنسبة عجز في الشواغر الوظيفية يتجاوز 90% نسبة الجامعيين فيها 16%، وكل رقم من هذه الأرقام يثير القلق والرعب من عجز الأجهزة التنفيذية عن مواجهة المشكلة، ما ينتهي بنا الى تصاعد في أعداد العاطلين وعدم توفر أي فرص لهم مستقبلا في العمل إلا من رحم ربي وبشق الأنفس.حين لا تكون هناك سوى 11 ألف فرصة وظيفية شاغرة أمام نحو مليوني باحث عن عمل، يمكن تخيّل صورة أشبه بجبل كبير وأسفله شخص يحاول صعوده، وقياسا بالأحجام يمكن تصوّر مدى ضآلة الشخص مقابل الجبل، وصعوبة تسلقه، وذلك حال العاطلين في متاهة العمل، والسؤال ماذا كانت تفعل تلك الجهات طوال السنوات الماضية؟ ولنكن حسني الظن ونكتفي بهذه الأرقام إن لم تكن في الواقع والحقيقة أكبر من ذلك، إذ لا تريد الجهات المعلنة تضخيم القضية أو سقطت منها أرقام تقلل من المعلنة، في وقت نعلم فيه أن هناك كثيرا من الخريجين سنويا من الجامعات والمعاهد والثانويات، فكيف يمكن العبور بهؤلاء من جسر البطالة إذا كان الذي يتوفر 11 ألف وظيفة؟!.وفي الحقيقة هذه الحالة مزعجة للغاية وتحتاج لمراجعات علمية ولا تترك لجهات تعطينا أرقاما وإحصاءات غير حقيقية، لأن ما تم كشفه يؤكد أن العمل في فترات سابقة لم يكن دقيقا ومسؤولو تلك الأجهزة منحونا وهما جميلا عن السعودة وتوطين الوظائف وفتح مسارات العمل والتوظيف أمام الباحثين عن عمل ودعمهم، وبالتالي أرقام قليلة للعاطلين تقترب من المعايير الدولية، فيما نحن أبعد عنها بكثير، وذلك بدوره يفتح كثيرا من الأسئلة حول أدوار المسؤولين المعنيين خلال الفترة التي كانت تعلن فيها معالجات وتراجعات لأرقام العاطلين، بينما الذي يظهر الآن عكس الحقيقة.لا بد من الحقيقة حول هذه القضية، فهناك برامج ومشروعات وأموال تم صرفها لتقليل البطالة وتوفير الوظائف ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة والأسر المنتجة، ولكن نتائجها وحصادها ما رشح أخيرا بما يؤكد وجود خلل في التعامل مع القضية بأكملها، ومحاسبة المسؤولين عنها عن أوجه القصور والتقصير في ظهور تلك الأرقام رغم ذلك الانفاق الكبير لمعالجة البطالة فيما هي محلك سر!!