عبدالعزيز اليوسف

ما كتابك؟ كتابي القرآن الكريم

ما كتابك؟ كتابي القرآن الكريم.. هذا ما رددناه صغارا حين علمنا أهالينا.. وفي بدايات دخولنا للمدارس ودراسة مواد الدين وخصوصا الأسئلة الأربعة المعروفة.. من ربك..من نبيك..ما دينك.. ما كتابك؟ كان السؤال ممتعا وبقيت الإجابة أمتع..كتابي القرآن الكريم.قرأناه وحفظنا منه وتعلمنا تفسيرها، ودرسونا التجويد عند قراءته، واستشهدنا بآياته الكريمة في أصول العقيدة والتوحيد، وفي أحكام الفقه.. كل شيء بديع في القرآن.. تلاوته ..تدبر معانيه.. الاطمئنان بقراءة آياته.. الرقية به.. نعم هو كذلك فهو تبيان لكل شيء ولم يفرط فيه من شيء..هدى..نور..فرقان.. لا يأتيه الباطل من أي جهة.في صحيح مسلم عن نافع بن عبدالحارث الخزاعي وكان عامل عمر على مكة أنه لقيه بعسفان فقال له: من استخلفت؟ فقال: استخلفت ابن أبزى مولى لنا، فقال عمر استخلفت مولى؟ قال: إنه قارئ لكتاب الله عالم بالفرائض فقال عمر: أما إن نبيكم صلى الله عليه وسلم قد قال «إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين». "وأخرج البخاري من حديث عثمان رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» أليس أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" وماذا عن تاج الوقار.. هل ستكابرون ذلك؟دلائل وبراهين من القرآن الكريم ومن السنة لمن ألقى السمع وهو شهيد.. ومع ذلك يخرج أحدهم مغاضبا ومتوجسا ومتشائما من فتح فصول تحفيظ للقرآن في مدارس الدولة مع ان هناك أساسا ما يقارب 2300 مدرسة حكومية ومنها أهلية كاملة وشاملة لتحفيظ القرآن الكريم وتدريس العلوم الأخرى والمواد المتنوعة كما هو الحال في المدارس العامة.. وهناك ما يقارب 33 ألف معلم يدرسون فيها.. فلماذا استفز البعض من قرار بسيط بإنشاء فصلين فقط في مدارس التعليم العام وهذا القرار قد يوفر وظائف جديدة ويلبي رغبات أهل القرآن الكريم .ويطرح أحدهم آراء الغفلة مجتهدا وكأن القرآن سيأتي بباطل فخلط الدين بالفلسفة وبالسياسة، وبالرياضيات، وعجن كل ذلك، ولف، ودار، ولم يجد مخرجا.الحق عز وجل كلامه وقرآنه حق وصدق وتصديق. فإن كان هناك باطل ومنتج فاسد وانحراف فهو يخص المرء ذاته ومن نفسه والشيطان، وهناك مئات الآلاف الطلاب في تلك المدارس تفوقوا في مجالات عدة وذلك مثبت في دراسات، كما أن جلّهم شاركوا في بناء الوطن فلم ننظر لشرذمة خائنين منحرفين في الأساس هم لم يأتوا من تلك المدارس ولم تكن هي سببا في انحرافهم.. ولمَ نهمل النماذج الايجابية ونتمسك بجدل في بضعة سيئة.ومع أنه درس القرآن الكريم في مراحله الدراسية السابقة تعجب حين يربط ذلك القاسي الأدلجة والضلال بتنظيم فصول رسمية في جهات رسمية تحت نظر رسمي ويتوقع نتائج السوء قبل الابتداء.. ويأتي بداعش الممقوتة في غير محلها.. وهو يدرك أن هناك من انضم لداعش القذرة ممن أتى من أمريكا، ومن أوربا وهي بلاد الموسيقى، والسينما، والانفتاح، والتحرر والمناهج المتنوعة، ومع هذا أتى من أتى منهم وأساء لنفسه ولدينه بالانضمام لمثل تلك التنظيمات السيئة الارهابية.وتعجب لأحدهم حين ينتظر فصولا للمعازف ويؤكد أن ذلك سيؤدي إلى تغييرات نفسية كبيرة.. وان المشاريع التعليمية المثمرة المتطورة تبدأ بالابتعاد عن الدين والقرآن الكريم وتحفيظه، وأن تعليمنا لا بد أن يتخذ نموذجا مختلفا ينتهي بمحاكاة نماذج في الخارج وفقط.. ذلك مؤسف.. وودت "فقط" أن يسأل ذلك المتجاهل والدته عن القرآن وحفظه وسيرى الرد الفطري ذلك من قرب.وقرار الوزير يفترض أن يكون خارج دائرة المدح والثناء.. أو النقد والاستنكار.. فتعليم القرآن يتماهى مع سياسة الدولة التعليمية الكريمة.. كما أن ذلك هو أساس بناء هذه الدولة التي قامت على ماذا..نعم.. على الكتاب والسنة.. أليس القرآن الكريم وحفظه يعتمد في السجون ويكون بفضل الله سببا في العفو بنصف المدة ويصلح أولئك الحافظون بما اكتسبوه من القرآن الكريم.. فاتركوا توجسكم وغفلتكم ولا تصرفوا وتنصرفوا عن أسباب الفساد والانحراف الحقيقية.. ولا أقول البسوا تاج الوقار وأدركوه.. وعزائي.. ودعائي بالهداية من الله لمن كان كتابه غير القرآن الكريم.