الأندية الأدبية.. وهذه الوقفات!
أود أن أوضح هنا أنني لا أتحدث باسم رؤساء الأندية الأدبية، ولا باسم نادي المنطقة الشرقية الأدبي، وإنما أتحدث بصفتي أحد الكتاب الذين يحرصون على طرح ملاحظاتهم حول أي موضوع يرون أنه بحاجة لقرار ينهي ما حوله من إشكالات تعيق سير العمل فيه بشكل يرضي المواطن ويستجيب لطموحات المسئول، الذي يملك روحا وطنية أهلته لثقة ولاة الأمر. وأنديتنا الأدبية بحاجة إلى وقفات جادة لمعالجة أوضاعها، وتحسين أدائها، لتكون في المستوى اللائق بها وبالثقافة والمثقفين في هذا الوطن العزيز، الذي حقق إنجازات رائعة في جميع مجالات التنمية، ومنها التنمية الثقافية بفضاءاتها الواسعة، لذا أطرح الوقفات التالية، وأملي كبير في استجابة المسئولين. الأمر الأول الذي أريد الإشارة إليه في هذا المجال هو تأخر صدور لائحة الأندية الأدبية رغم كل التعديلات والصياغات الجديدة لبنودها واللجان المشكلة لهذه الغاية، وتأخر صدور اللائحة الجديدة يؤثر وبشكل سلبي وواضح على سير العمل في هذه الأندية، التي لا تزال تعاني الآثار السلبية التي أفرزتها اللائحة الحالية فيما يتعلق بالانتخابات.ثم إن مجالس إدارات الأندية منهم من قضى مدته، ومنهم من ينتظر، والوزارة لم تتخذ قرارا بهذا الشأن بعد، لا بإجراء الانتخابات، ولا بالتمديد لمجالس الإدارات الحالية، وهو أمر يضع أعضاء هذه المجالس في حيرة من أمرهم، فهم أمام خيارين أحدهما أمر من الآخر، إما العمل دون مظلة قانونية، أو الانسحاب وتعطيل العمل، مع أن الوزارة تستطيع إنهاء هذا الأمر بمجرد قرار ينهي هذه المعضلة.ومنذ شهور أمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله، بمنح بعض القطاعات العاملة في الدولة مبالغ مجزية لتتمكن من أداء مهامها، ومنها الأندية الأدبية التي استبشر المسئولون فيها خيرا بهذه المنحة الملكية الكريمة، بعد أن بحت أصواتهم وهو يطالبون بزيادة المعونة السنوية التي تصرف لهذه الأندية، وهي مليون ريال موزعة بين إيجار المبنى وصيانته ومكافآت العاملين، وتكاليف الأنشطة المنبرية وإصدارات الكتب، ومصاريف اللجان الفرعية، ومنذ ما يقرب من أربعين عاما، وهذا المليون السنوي ثابت لم يطرأ عليه أي تغيير، والأسوأ أن هذا المليون تمت تجزئته إلى نصفين، وها هي السنة المالية تكاد تنتهي ولم يصرف الجزء الثاني من معونة هذا العام، وجاءت هذه المنحة الملكية الكريمة في وقت توقفت فيه أعمال الإنشاءات الجديدة في مباني بعض الأندية الأدبية نتيجة العجز في التمويل، وقد كان الأمل أن يتكفل رجال الأعمال بتغطية هذا العجز لإكمال هذه المباني، لكن رجال الأعمال الذين أجزلوا العطاء في بعض المناطق، لم يقدموا لهذه الأندية أي تمويل في مناطق أخرى، وعندما التقى رؤساء الأندية الأدبية بخادم الحرمين الشريفين عندما كان وليا للعهد، وعدهم حفظه الله خيرا، وجاء هذا الخير على يديه الكريمتين، عندما أمر بمنح هذه الأندية عشرة ملايين ريال لكل ناد، تساعده على إنهاء مشاريعه الإنشائية والثقافية، وهذه المنحة الملكية الكريمة، أصبحت مستحقة منذ أن أمر بها خادم الحرمين الشريفين، فمن المسئول عن هذا التأخير؟. إن هذه الأندية تديرها نخبة من الرجال الذين حازوا ثقة المسئولين، وهم إنما يؤسسون لمن سيأتي بعدهم، لأن هذه المباني ستظل صروحا ثقافية شامخة ستستفيد منها الأجيال القادمة، وهي إنجازات لم تشهد أنديتنا الأدبية مثيلا لها طوال سنواتها الماضية، فلا بد من إجراء سريع لصرف هذه المنحة الملكية الكريمة التي لم تصل للأندية الأدبية حتى تاريخ كتابة هذه السطور، وهو أمر نرجو ألا يطول أمده، حتى لا تتعثر مشاريع هذه الأندية، بعد أن أصبح التعامل حازما مع المشاريع المتعثرة في هذا العهد الميمون، عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، حفظه الله لهذا الوطن العزيز، ولهذه الأمة الكريمة الخالدة. أديب وكاتب صحفي