عبد اللطيف الملحم

الحساوية وتضميد الجراح العمانية

بين فترة وأخرى نسمع عن حوادث طرق مأساوية من حيث عدد المتوفين أو المصابين. ومن بين هذه الحوادث بعضها يكون لمقيمين أو زائرين لهذه البلاد الطاهرة. وفي كل مرة نسمع بحادث في أي مدينة سعودية نرى تضافر الجهود وتقديم كل ما هو مطلوب للجميع من دون استثناء. وللأمانة فدائما نسمع أن الكثير من الأشقاء أو الأجانب ممن تعرضوا لأي حادث أو طارئ يثنون على ما تقدمه الجهات الرسمية وغير الرسمية من خلال إمكانيات وفرتها الدولة للجميع.. مواطنا أو مقيما.وقبل عدة ايام تعرض عدد غير قليل من إخوتنا وأشقائنا من سلطنة عمان إلى حادث شنيع راح ضحيته 9 أشخاص وأكثر من أربعين مصابا بإصابات مختلفة. وحدث هذا في الساعات المبكرة من يوم الخميس الماضي على الطريق الذي يربط الأحساء بالرياض مرورا بخريص. وما أن توافرت للجهات الرسمية جميع المعلومات حتى بدأت خطط الإسعاف والإخلاء والتحقيق في حيثيات ما حدث. ورغم ان الجهات الرسمية ممثلة بالمحافظة وبالهلال الأحمر وأمن الطرق والشرطة والمستشفيات الحكومية والخاصة أدت ما عليها, إلا أن هناك أيادي تطوعت من المواطنين لتضميد جراح إخوتنا من العمانيين ومواساتهم في مصابهم. لنرى شبابا من الأحساء بجميع الفئات العمرية ومن جميع شرائح مجتمعها تضع يدها بيد الجهات المسؤولة في مد يد العون التطوعية التي أتت بتلقائية جميلة ساعدت كل من كان بالحادث. وقامت جمعيات خيرية كثيرة سواء أكانت جمعيات البر بالأحساء أو جمعية العيون الخيرية أو غيرهما بمد يد العون. وهنا اقف عند نقطة مهمة وهو أنه جميل تفاعل الكل ولكن الكثير لا يعلم بأن الطرق المؤدية للأحساء ومن الأحساء هي ليست طرقا سريعة محلية فقط تربط الأحساء بالعاصمة السعودية الرياض أو تربط الأحساء بالمنطقة الشرقية ومنها الى مملكة البحرين ودولة الكويت. بل إنها أيضا طرق دولية تربط دول الخليج بالمملكة كلها. وأهمها طريق الأحساء المؤدي الى دولة قطر والامارات العربية المتحدة وسلطنة عمان. وهذا شيء من الضروري الوقوف عنده ومراجعة قواعد السلامة فيه وكذلك كيفية توزيع سيارات الأمن الخاصة بالطرق وسيارات الإسعاف الخاصة بالرعاية الطبية وسيارات المساعدات الميكانيكية الخاصة بصيانة أي سيارة في أي طارئ. وهذا له أهمية قصوى في الوقت الحالي والذي تكون فيه ايام الصيف حارة جدا وكذلك كثرة المسافرين على هذه الخطوط أيام الإجازات. فهناك حركة في الطرق المؤدية للأحساء من الكثير من دول الخليج. ولكن في نهاية المطاف الكل أثنى على كل ما تم تقديمه لإخوتنا من سلطنة عمان سواء أكانت جهات رسمية أو متطوعين من شباب الأحساء الذين كان تواجدهم تضميدا لجراح إخواننا من سلطنة عمان. وبدورنا نقدم واجب العزاء في المتوفين وندعو لهم بالرحمة والمغفرة وندعو الله سبحانه وتعالى بالشفاء العاجل للمصابين. ونقول شكرا لكل من مد يد العون.*كاتب ومحلل سياسي