إعلان القاهرة.. إعلان للأمن العربي
تختلف العلاقات بين الدول والمجتمعات عن العلاقات بين الافراد، فالعلاقات الدولية متشابكة ومتداخلة وطويلة الأمد، فكيف عندما تكون العلاقة في الاطار العربي العربي، وبين دولتين يستشعر الجميع ويجمع على مكانتهما ودورهما في امن واستقرار النظام السياسي العربي.في السنوات الاخيرة وتحديدا ما بعد مرحلة ما يسمى بالربيع العربي كانت القراءة السعودية واضحة ومعلنة، بان هذا الربيع سيكون دمويا وان هدفه الرئيس تفتيت الدول والمجتمعات، ورفع وإعلاء القيم المذهبية والطائفية، زيادة في اعمال التفتيت والتجزئة، وكانت مسارح الميادين يطل من خلالها كل طامع وكل من يرغب بالتخريب، رغم احترام المملكة لخيارات الشعوب وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لهذه الدول.في اطار منظورها الشامل للامن العربي، ظلت المملكة تتطلع لتعزيز الامن والاستقرار الخليجي، لوجود عوامل استقرار كثيرة سياسية واقتصادية ومعرفية، وايضا لوجود نظم سياسية لديها القدرة على الاستيعاب والتوظيف الامثل للموارد بما يخدم رفاه المجتمعات، ومع ذلك ترى المملكة ايضا أن الأمن السعودي والخليجي هو جزء رئيس من الامن العربي، وهذه المسؤولية تدفعها نحو دعم الامن والاستقرار في هذه الدول والمجتمعات. خلال الفترة الماضية كانت الخيارات محدودة وسبل الحركة مقيدة والتدخلات في الشؤون الداخلية عديدة، وللأسف رافق هذه الفترة قصور كبير في التحليل الاستراتيجي للاحداث، واصبح البعض جزءا من الاجندة الخارجية، وكان العمل في تلك الحدود للإبقاء على الدولة واركانها والتفاهم على الاصلاحات الداخلية بين القوى المؤثرة والنوعية في هذه المجتمعات، الا ان اللجوء والاحتكام الى السلاح كان مرحلة خطيرة ساهمت في الخراب والدمار واهدار الثروات وفقدان الفرص، وضاعف من عوامل الوهن الامني.ان التدخل الايجابي للمملكة ودول الخليج في دعم الاستقرار في مصر، يأتي انطلاقا من مسؤولية تاريخية ناحية مصر، ولدور ومكانة ومحبة مصر في العقل الخليجي، ولأن مصر كانت في أزمة وفي ظرف لا تحسد عليه، كان من الواجب دعم الدولة المصرية ودعم مؤسسات الدولة المصرية للحفاظ على الامن والاستقرار والسيادة، ولم تتدخل هذه الدول في صياغة المشهد المصري الداخلي، وظلت على الدوام تتطلع لان تقدم الحكمة والمسؤولية والقراءة الدقيقة للاحداث على أية عوامل اخرى.لقد كثرت الدعاية السلبية حول العلاقات المصرية السعودية، واعتقد البعض أن علاقات الدولة تشبه إلى حد بعيد العلاقات الحزبية الضيقة، واعتقدوا ان بالامكان جر الدول لأن تصبح جزءا من الأزمة، إلا أن المملكة ظلت وستظل جزءا من الحل، وداعما رئيسا لأمن واستقرار مصر، في مرحلة شابها حالة من فقدان اليقين الاستراتيجي، واصبحت الدولة متطلبا رئيسا للاستقرار، والنظام متطلبا رئيسا للحرية والإصلاح.ان الزيارة التي قام بها ولي ولي العهد الامير محمد بن سلمان الى مصر ولقاء الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، واعلان القاهرة الذي ضاعف من امكانات التعاون واللقاء الاستراتيجي، والتي جاءت بتوجيهات عليا من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وولي العهد الامير محمد بن نايف، لتؤكد حجم الحرص السعودي على استقرار مصر، وعلى تجاوز المصريين المحنة التي يعيشها بلدهم، وقد تفتح هذه العلاقة المتطورة بين البلدين مجالات اخرى نحو المصالحة الوطنية التي تحتاجها مصر وتحتاجها الدول العربية.ان المتربصين بالامن القومي العربي كثر، وان مخططات التفتيت والطرق اسفل الجدار الاثني والطائفي والمذهبي اصبحت جزءا من اعمال التدخل، وإن على كل منتم لهذه البلاد، ان يتجاوز عن خصوصياته وان يتطلع للمستقبل، فالدفاع عن الامن والاستقرار والسيادة والكرامة اصبح متقدما في هذا التوقيت على عوامل اخرى ليست اقل اهمية منها، لكن الاحداث والمغامرات والاجندات السافرة كبيرة وعديدة وليس امامنا سوى التوافق والتفاهم والاتحاد الاستراتيجي حماية لأمننا العربي.