خالد الشريدة

الانتخابات البلدية.. نكون أو لا نكون!!

الانتخابات البلدية فرصة مثالية للمشاركة في صنع القرار وتطوير الواقع الخدمي، وهي ليست مجالا لاكتساب مزيد من الوجاهة الاجتماعية لأن ذلك يفرغها من مضمونها ويجعلها تنافسا لا يليق بقيمتها الوطنية، ولذلك فهي كسب تنموي تضعه الدولة بيد مواطنيها ليعملوا معها بيد واحدة من أجل مستقبل تشاركي وتفاعلي بين الأجهزة والمؤسسات من جهة، والمواطنين من جهة أخرى.بحسب رئيس اللجنة التنفيذية والمتحدث الرسمي باسم الانتخابات البلدية المهندس جديع القحطاني، فإن إجمالي عدد الدوائر الانتخابية على مستوى المملكة يبلغ (343) دائرة وفقا لقرار معالي وزير الشئون البلدية والقروية رئيس اللجنة العامة للانتخابات الذي صدر مؤخرا بتحديد عدد الدوائر والمقاعدالانتخابية للمجالس البلدية وفقا لفئات الأمانات والبلديات.ذلك يضعنا أمام خريطة تنظيمية واضحة لعمل المجالس البلدية وهيكلتها وكيفية الانتخاب لها، ومن واقع التجارب السابقة ينبغي أن تتطور عملية التفاعل من أجل اختيار الأقوياء الأمناء دون اعتبار لمحاصصات قبلية أو جهوية، لأن ذلك مما أشرت اليه سابقا من تفريغ هذه الانتخابات من مضمونها وجعلها ساحة لكسب ذاتي يضيق بالقيمة الوطنية والتنموية.المجالس البلدية هياكل تنظيمية للعمل الخدمي تعمل بجانب الأمانات والبلديات بما يوفر تكاملا نوعيا يثري تطوير الخدمات ومنظومة الحياة في الأحياء والمدن والقرى، ولذلك فان التنافس في الكسب الانتخابي من الأهمية بما يجب أن يتصدى له من بيدهم الوقت والفكر والجهد من اجل تحقيق إضافات مهمة وكبيرة لجعل الحياة أسهل، لأن المرشحين يتم اختيارهم من بيئاتهم المحلية، ويفترض درايتهم ومعرفتهم بالاحتياجات الحقيقية لتنمية تلك البيئات، والمساهمة في تطويرها والارتقاء بها دون مزايدات وإنما بتوازن وموضوعية وعمل حقيقي.حينما نتعامل مع الانتخابات كأداة ونمط لتطوير الواقع فإن فكرتنا عن العمل الوطني والتنموي ترتقي تبعا لذلك، ومن الأهمية بمكان عدم التعامل معها كوسيلة للصعود الى مواقع طموحة على حساب المصلحة المحلية، ذلك يفقدنا القيمة الحقيقية لخدمة مجتمعاتنا ويجعلها ساحة لكسب ذاتي لن يتحقق معه طموح المواطنين بقدر طموحات المرشحين الذين لهم أهداف أخرى غير التنمية والعناية بالخدمات.حين نتعامل مع الانتخابات والمجالس البلدية في إطار الكسب الخاص للمرشحين نحرم وطننا من تطور حقيقي في المشاركة والمساهمة في صنع القرار، وبالتالي تضعف التجربة بأكملها ونقدم أنفسنا وكأننا غير جديرين بممارسة اجتماعية وتنفيذية في قواعدنا، لذلك من الضروري أن نتعامل مع هذه الانتخابات كأداة ووسيلة لتطوير العمل الوطني والتنموي، وحين نعمل بإخلاص لتطوير أحد الأحياء فذلك يستتبع بقية الأحياء، وحينها نجد نموا قياسيا في جميع المدن نكون شاركنا بفعالية فيه، فالمسألة تكبر حين نطور مجتمعاتنا المحلية، وكل شيء يبدأ من القاعدة التي هي الحي، وسرعان ما نجد أن المدن تطورت بجهود صادقة ومخلصة من بنيها ومن خلال فكرهم ومرئياتهم وتجاربهم ونقل تجارب الآخرين في تطوير بيئاتهم ومواكبتها لروح العصر وسد ثغراتها وتحقيق كفايتها الخدمية، حينها تصبح التجربة البلدية أكثر عطاء وازدهارا ومساهمة في تنمية الوطن بأكمله.باحث اجتماعي